غير مقدر بالثمن خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، لأن استحقاقه بطريق الكفاية ، ولهذا يأخذ وإن كان غنيا ، إلا أن فيه شبهة الصدقة فلا يأخذها العامل الهاشمي تنزيها لقرابة الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن شبهة الوسخ
شرح
م : ( وغير مقدر بالثمن خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : غير مقدر نصب على الحال من قوله ما يسعه أي حال كونه ما يسعه غير مقدر بالثمن .
قال تاج الشريعة : وإنما قال بالثمن نظرا إلى الأصناف الثمانية ، والمراد السبع بسقوط المؤلفة قلوبهم .
وقال الكاكي : فإن قيل : كيف يستقيم قوله : غير مقدر بالثمن على قول الشافعي ، فإن المؤلفة سقطت بالإجماع ، فينبغي أن يقول غير مقدر بالسبع .
قلنا : المؤلفة صنفان كفار ومسلمون ، فإن عنده سقط صنف الكفار فقط فيبقى مقدرا بالثمن .
م : ( لأن استحقاقه ) ش : أي لأن استحقاق العامل م : ( بطريق الكفاية ) ش : لأن ما يأخذه أجرة من وجه لأجل عمله ، وصدقة من وجه لأنه عامل لله تعالى ، فصار مصرفا للصدقة ، والصدقة لا توجب التقدير ، والأجرة توجب التقدير بالكفاية فوجب رزقه على حسب الكفاية ، ثم في الكفاية يعتبر الوسط لا الشهوة لأنها حرام لكونها إسرافا محضا .
وعلى الإمام أن يبعث من يزكي بالوسط من غير إسراف ولا تقتير م : ( ولهذا يأخذ وإن كان غنيا ) ش : أي ولأجل استحقاقه بطريق الكفاية لأجل عمله يأخذ العامل ، وإن كان غنينا لأن ما يأخذه هو عوض عن عمله والزكاة لا تجوز أن تدفع عوضا عن شيء .
وإن قلت : العامل صنف منصوص عليه فصار كسائر الأصناف .
قلت : سائر الأصناف يستحقون الدفع إليهم بكل حال ، والعامل لا يستحق إلا بالعمل .
م : ( إلا أن فيه شبهة الصدقة فلا يأخذها العامل الهاشمي تنزيها لقرابة الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن شبهة الوسخ ) ش : هذا استثناء في الحقيقة من قوله لأن الاستحقاق بطريق الكفاية ، حاصله أن ما أخذه بطريق الكفاية ، وإن كان أجرة ، ولكن فيه شبهة الصدقة لكونه عاملا لله تعالى كما ذكرنا ، وإذا كان فيه شبهة الصدقة فلا يأخذها العامل إذا كان هاشميا لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إن هذا الصدقات إنما هي أوساخ الناس ، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد » ، رواه مسلم ، وقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « نحن أهل البيت لا تحل لنا الصدقة » ، رواه البخاري .
والهاشمي منسوب إلى بني هاشم وهم آل علي وآل عباس وآل جعفر وآل الحارث بن عبد