تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
ولكل وجه . ثم هما صنفان أو صنف واحد وسنذكره في كتاب الوصايا إن شاء الله تعالى .
شرح
ظاهر جميل وهيئة حسنة ، فدل على أن ملكه للقليل لا يسلبه صفة الفقر ، وأنشد عن ابن الأعرابي يمدح عبد الملك بن مروان ويشكر سعايته . أما الفقير الذي كانت حلوبته . . . وفق العيال ولم يترك له سبده سماه فقيرا مع وجود الحلوبة وهي الناقة التي تحلب ، ويقال ما له سبد ولا لبد أي شيء ، وقال الجوهري : - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لا قليل ولا كثير ، والجواب عن الشعر الذي احتج به ابن الأنباري أن قائله مجهول ، ولأن لم يرو أن له عشر شياه ، بل لو حصل له عشر شياه لكانت سمعه وبصره . والجواب : عن الآية إنما سماهم مساكين ترحما واستضعافا ، كما يقال لمن امتحن بنكبة وبلية مسكين ، وفي الحديث مساكين أهل النار ، وقيل : لا نسلم أن إضافة السفينة إليهم بسبيل الحقيقة بأن كانت ملكا لهم فلم لا يجوز أن يضاف إليهم بسبيل المجاز لكونها في أيديهم عارية أو إجارة . والجواب عن الحديث أنه لم يرد به معنى الفقر ، وإنما أراد بقوله : « أحيني مسكينا » أي محسنا متواضعا لله تعالى غير متكبر ولا جبار . أما قوله : فلأن الفقير بمعنى المفقور ، وهو المكسور الفقار ممنوع ، فإن الأخفش قال : الفقير من قولهم فقرت له فقرة يعني أعطيته ، فيكون الفقير من له قطعة من المال لا تغنيه . وأما توجيه : تقديم الفقراء فلأنهم لا يسألون ، أو قدموا لكثرتهم وتيسير وجودهم على صاحب الزكاة بخلاف المساكين . وحاصل المذهب عندنا ، أن المسكين أشد حالا من الفقير ، وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - على العكس ، والأول : قول ابن عباس وجابر بن زيد ، ومجاهد وعكرمة والزهري والحسن ومالك ، ومثله عن ابن زيد وأبي عبيد ويونس وابن السكيت وابن عيينة والعتبي والأخفش وثعلب ، وقال السغناقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هو قول أهل اللغة جميعا . م : ( ولكل وجه ) ش : أي ولكل واحد من المهاجرين وجه ، وفائدة الخلاف لا تظهر في الزكاة بل تظهر في الوصايا والأوقاف والنذور . م : ( ثم هما صنفان أو صنف واحد ) ش : أي الفقير والمسكين صنفان أو صنف واحد ، لم يبين ذلك وأحال البيان إلى كتاب الوصايا بقوله : م : ( وسنذكره في كتاب الوصايا إن شاء الله تعالى ) ش : قال فخر الإسلام في " شرح الجامع الصغير " : وعن أبي يوسف أنهما صنف واحد حتى قال فيمن أوصى بثلث ماله لفلان وللفقراء والمساكين أن لفلان نصف الثلث ، وللفريقين جميعا