تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وفي سبيل الله منقطع الغزاة عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنه هو المتفاهم عند الإطلاق ، وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - منقطع الحاج
شرح
حرب لتسكين فتنة فيه وجهان . أحدهما : أنه يعطى مع الغني خلافا لأبي حنيفة لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة » وذكر من جملتها الغارم ، والغارم الذي يعطى مع الغني الذي تحمل الحمالة ، وضرب الغرم لمصلحة نفسه من الدين في غير معصية ، فهل يعطى مع الغنى ، فيه قولان ، قال في الأم : يعطى مع الغني لعموم الآية . الثاني : لا يعطى مع الغني وهو الصحيح ، ولو عزم المعصية ثم تاب عنها فهل يعطى مع الفقر ؟ فيه وجهان . أحدهما : أنه يعطى لأنه فقير . والثاني : لا يعطى لأنا لو قضينا دينه بعد التوبة لا يؤمن من أن يظهر التوبة حتى يأخذ المال ثم يعود إلى الفسق . [ وفي سبيل الله من مصارف الزكاة ] [ المقصود بسبيل الله ] م : ( وفي سبيل الله ) ش : هو السادس أي وموضع الزكاة أيضا في سبيل الله ، وفي تفسيره خلاف على ما نذكره الآن م : ( منقطع الغزاة ) ش : أي في سبيل هو منقطع الغزاة م : ( عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنه ) ش : أي لأن قوله " في سبيل الله " م : ( هو المتفاهم عند الإطلاق ) ش : لأن سبيل الله عبارة عن جميع القرب لكن عند الإطلاق يصرف إلى الجهاد . م : ( وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - منقطع الحاج ) ش : وفي " المبسوط " : في سبيل الله منقطع الحاج ، وفقراؤهم فقراء الغزاة عند أبي يوسف ، وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - فقراء الحاج . وقال السروجي بعد أن عد جملة من كتب أصحابنا : لم يذكر أحد منهم قول أبي حنيفة ، ثم قال فكشفت عن ذلك من نحو ثلاثين مصنفا ، فكيف لا يتكلم الإمام في معرفة سبيل الله مع وقوع الحاجة إلى ذلك ، وفي الوبري : هم الحاج والغزاة المنقطعون عن أموالهم ، وفي الأسبيجابي أراد به الفقراء من أهل الجهاد ، ولم يحكيا فيه خلافا فيجوز أن يكون ذلك قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقال الكاكي : منقطع الغزاة ، وهو المراد من قَوْله تَعَالَى : { وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ } [ التوبة : 60 ] ( التوبة : آية 60 ) ، عند أبي حنيفة وأبي يوسف والشافعي ومالك ، وعند محمد وأحمد منقطع الحاج . قلت : لم يبين في أي كتاب رأي أن أبا حنيفة مع أبي يوسف ، ولكن يحتمل أنه اطلع عليه في موضع خفي ذكره معه ، وقال ابن المنذر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأبي يوسف ومحمد : ( في سبيل الله ) هو الغازي غير الغني .
البناية شرح الهداية — صفحة 454 | العيني