تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
وقد قيل على العكس
شرح
الله - عن محمد عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن الفقير أسوأ حالا من المسكين ، ذكره المرغيناني . وقيل : تفسير الفقير الذي في الآية فقراء المهاجرين ، والمساكين الذين لم يهاجروا ، قاله الضحاك ، وقيل : الفقير من به زمانة والمسكين الصحيح المحتاج وهو قول قتادة ، وقيل : الفقير من لا مال له يقع منه موقعا ، ولا يغنيه سائلا كان أو غير سائل . وقال ابن المنذر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يعزى هذا إلى الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقيل : المسكين الذي يخشع ويتمسكن وإن لم يسأل ، والفقير يتحمد ويتقبل الشيء سرا ولا يخشع وهذا قول عبد الله بن الحسن البصري . وقال محمد بن سلمة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الفقير الذي له مسكن يسكنه ، والخادم والمسكين الذي لا ملك له وفي " طلبة الطالب " : المسكين الذي أسكنه العجز عن الطواف للسؤال ، والفقير المحتاج وقيل : الفقراء من المسلمين والمساكين من أهل الذمة ، يروى عن عكرمة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقيل : الفقير الذي ليس له مال وهو بين أظهر عشيرته ، والمسكين الذي ليس له مال ولا عشيرة . م : ( وقد قيل : على العكس ) ش : يعني أن المسكين من له أدنى شيء ، والفقير من لا شيء له ، وبه قال الشافعي والطحاوي والأصمعي من أهل اللغة ، وابن الأنباري ، واستدل الأصمعي وابن الأنباري بقول الشاعر : هل لك من أجر عظيم تؤجره . . . تغيث مسكينا كثيرا عسكره عشر شياه سمعه وبصره وقال الله تعالى : { أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ } [ الكهف : 79 ] ( الكهف : آية 79 ) ، فأثبت لهم سفينة ، وروت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين ، وأعوذ بالله من الفقر » رواه البخاري ومسلم : « وأحيني مسكينا وأمتني مسكينا » رواه الترمذي والبيهقي وإسناده ضعيف . فدل على أن الفقر أشد ، لأن الفقير بمعنى المفقور ، وهو المكسور الفقار ، ولأن الله تعالى قدمهم على المساكين ، والتقديم يدل على الاهتمام بهم ، دون غيرهم . وللجمهور : قَوْله تَعَالَى : { لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } [ البقرة : 273 ] ( البقرة : آية 273 ) سماهم فقراء ، ووصفهم بالتعفف ، وترك المسألة ، ولأن الجاهل لا يحسب غنيا ، إلا وله