والفقير من له أدنى شيء ، والمسكين من لا شيء له ، وهذا مروى عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ -
شرح
والثاني : أنهم لا يعطون ، ومن أي شيء يعطون فيه قولان ، أحدهما من الصدقات ، والثاني من خمس الغنيمة ، وقوم بإزاء الكفار ، ولهم قوة وشوكة إن أعطوا قاتلوهم ، وقوم على طرف دار الإسلام ، ويقرب منهم قوم من المسلمين لا يؤدون الزكاة إلا خوفا من جيرانهم ففيهم له أربعة أقوال :
أحدها : أنهم يعطون سهما من المصالح .
والثاني : أنهم يعطون من سهم المؤلفة من الزكاة .
والثالث : من سهم الغزاة .
والرابع : من سهم الغزاة ومن سهم المؤلفة ، كذا في " تتمتهم " .
وفي " التحفة " : اختلف أصحابه في سهم المؤلفة ، قال بعضهم : منسوخ ، وقال بعضهم : يصرف سهمهم إلى من كان حديث عهد بالإسلام ، ممن هو في مثل حالهم من الشوكة والقوة ، لئلا يكون ذلك حائلا لأمثالهم عن الدخول في الإسلام .
م : ( والفقير من له أدنى شيء ) ش : شرع في تفسير الأصناف المذكورة في الآية الكريمة ، فبدأ بالفقير اتباعا لما في الآية الكريمة ، وفسره بقوله : الفقير من له أدنى شيء .
م : ( والمسكين من لا شيء له وهذا مروي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وبه قال مالك وأبو إسحاق المروزي من أصحاب الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وبه قال من أصحاب اللغة الأخفش وثعلب والفراء ، وفي " الكامل " : عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن أبي حنيفة الفقير الذي لا يسأل ، والمسكين الذي يسأل ، وقيل : الفقير الزمن المحتاج والمسكين الصحيح المحتاج وللشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فيهما قولان في قول يشترط في الفقراء الزمانة وعدم السؤال ، وفي قول : لا يشترط كلاهما بل من له حاجة قوية وفي المسكين قولان في القديم : المسكين هو السائل أو من له حرفة ، وفي الجديد : السؤال ليس بشرط ، المعتبر فيه وجود شيء من المال والقدرة على تحصيله كذا في " تتمتهم " .
وروى الحسن عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن الفقير الذي يسأل ويظهر الفقارة وحاجته إلى الناس ، والمسكين هو الذي يسأل ولا يعطى وبه زمانة ، قال تعالى : { أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ } [ البلد : 16 ] ( البلد : آية 16 ) ، أي لاصق بالتراب من الجوع والعري .
وفي " الينابيع " : قال أبو حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : الفقير المذكور في الآية هو المحتاج الذي لا يسأل ولا يطوف على الأبواب ، والمسكين الذي يسأل ، وفي المرغيناني : الفقير والمسكين الذي لا يملك نصابا غير أن المسكين يسأل والفقير لا يسأل ، وروى ابن سماعة - رحمه