ولأن النحل يتناول من الأنوار والثمار ، وفيهما العشر فكذا فيما يتولد منها بخلاف دود القز ، لأنه يتناول الأوراق ولا عشر فيها . ثم عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - يجب فيه العشر قل أو كثر لأنه لا يعتبر النصاب ، وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يعتبر فيه قيمة خمسة أوسق كما هو أصله ، وعنه أنه لا شيء فيه حتى يبلغ عشر قرب لحديث بني شبابة أنهم كانوا يؤدون إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كذلك
شرح
م : ( ولأن النحل يتناول من الأنوار والثمار ) ش : أي الأنوار جمع نور بفتح النون وهو الزهر م : ( وفيهما العشر ) ش : أي في كل واحد من الثمار والأنوار العشر م : ( فكذا فيما يتولد منهما ) ش : أي فكذا يجب فيما يتولد من الثمار والأزهار م : ( بخلاف دود القز ) ش : أي الذي يتولد منه الإبريسم ، وهذا جواب عما قاله الشافعي فأشبه الإبريسم ، وحاصله أن يقال : لا نسلم أن القياس صحيح لأن النحل تأكل الثمر والزهر وفيهما العشر فكذا فيما يتولد منه بخلاف دود القز م : ( لأنه يتناول الأوراق ) ش : أي أوراق شجر التوت م : ( ولا عشر فيها ) ش : أي في الأوراق وكذا فيما يتولد منها وهو الإبريسم .
م : ( ثم عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يجب فيه ) ش : أي في العسل م : ( العشر قل أو كثر ، لأنه لا يعتبر النصاب ) ش : لإطلاق الحديث المذكور الذي رواه أبو هريرة وهو حديث الكتاب .
م : ( وعن أبي يوسف أنه يعتبر فيه قيمة خمسة أوسق ) ش : يعني إذا بلغ العسل قيمة خمسة أوسق ففيه العشر ، وهذا ظاهر الرواية عنه ، كذا قاله الإمام الأسبيجابي - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( كما هو أصله ) ش : أي كما هو اعتبار القيمة في أصله في قيمة خمسة أوسق من أدنى ما يوسق م : ( وعنه ) ش : أي وعن أبي يوسف م : ( أنه لا شيء فيه ) ش : أي أن العسل لا شيء فيه ، أي لا يجب فيه شيء م : ( حتى يبلغ عشر قرب ) ش : بكسر القاف جمع قربة كل قربة خمسون منا كذا في " شرح الطحاوي " .
م : ( لحديث بني شبابة أنهم كانوا يؤدون إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كذلك ) ش : أي عشر قرب ، ثم إنه وقع في بعض النسخ هكذا الحديث بني سيارة بفتح السين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبعد الألف راء ، وهذا تصحيف ، وكذا وقع سبابة بالسين المهملة والباء الموحدة بعد الألف وهو أيضا تصحيف والصحيح بني شبابة بفتح الشين المعجمة وتخفيف الباء الموحدة وبعد الألف تاء أخرى ، وفي " المغرب " ذكره في باب الشين المعجمة مع الباء الموحدة فقال : بنو شبابة قوم بالطائف من خثعم كانوا يتخذون النحل حتى نسب إليهم العسل فقيل : عسل شبابي وسبابة تصحيف يعني بالمهملة ، وقال ابن ماكولا : شبابة بفتح الشين المعجمة وباء موحدة مكررة بطن من فهر ، سيابة بسين مهملة بعدها ياء معجمة باثنين من تحتها وبعد الألف باء معجمة بواحدة فهو شبابة بن عاصم سمع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول « أنا ابن العواتك من سليم . » فقال الجوهري في فصل السين : بنو سبابة