تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وفي الزعفران خمسة أمناء لأن التقدير بالوسق كان لاعتبار أنه أعلى ما يقدر به وفي العسل العشر إذا أخذ من أرض العشر . وقال الشافعي لا يجب لأنه متولد من الحيوان فأشبه الإبريسم ، ولنا قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « في العسل العشر »
شرح
( وفي الزعفران ) ش : أي اعتبر في الزعفران م : ( خمسة أمناء ) ش : إنما قال أمناء لأن مفردها منى قال الجوهري : المنى مقصور الذي يوزن به ، والتثنية منوان والجمع أمناء وهو أفصح من المن ، وتثنية المن منان والجمع أمنان . م : ( لأن التقدير بالوسق كان باعتبار أنه أعلى ما يقدر به ) ش : أراد أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعتبر الوسق وهو في زمانه كان باعتبار أنه أعلى ما يقدر به المكيلات فوجب على هذا أن يعتبر في كل نوع أعلى ما يقدر به ، ثم أقصى ما يقدر به القطن الحمل ، فإنه يقدر أولا بالأساتير ثم بالأمناء ثم بالحمل ثم ما بعده تضعيف الحمل ، وأما الزعفران فإنه يقدر أولا بالأوقية ثم بالرطل ثم بالمن ثم ما بعده تضعيف المن . وعند مالك والشافعي وأحمد لا شيء في الزعفران والقطن ، وإنما أخذ أبو يوسف في التقدير بالأدنى ، لأن الغالب عنده في العشر معنى العادة ، واستدل عليه بصرفه من مصارف الزكاة فكان الاحتياط في ذلك الأخذ بالأدنى ، وإنما أخذ محمد بالأعلى لأن الغالب فيه عنده معنى المؤنة ، واستدل عليه بوجوبه في مال الصبي والمجنون والمكاتب والمأذون المديون وأراضي الوقف فلا تبنى على الاحتياط فلا يقدر بالأدنى بالشك ، والأصل براءة الذمة . [ زكاة العسل ] م : ( وفي العسل العشر إذا أخذ من أرض العشر ) ش : أي يجب في العسل العشر ، وهو مروي عن عمر بن عبد العزيز والأوزاعي والزهري وربيعة ومكحول ويحيى بن سعيد وابن وهب من المالكية وسليمان بن موسى الفقيه الأحدب الدمشقي وإسحاق وأبي عبيد وأحمد وإنما قال : إذا أخذ من أرض العشر لأنه إذا كان في أرض الخراج فلا شيء فيه ، وأرض العرب كلها عشرية وهي من أول العدين والقادسية إلى آخر حجر باليمن بمهرة طولا . ومن بيرين والدهناء ورمل عالج إلى مشارف الشام عرضا . وأما أرض الخراج فسواد العراق كلها خراجية وهي ما بين العدين إلى عقبة حلوان عرضا ، ومن العلت إلى عبادان طولا ، وكل أرض فتحت عنوة وقهرا أو تركت على أيادي أهلها ومنَّ عليهم الإمام فإنه يضع الجزية على أعناقهم إذا لم يسلموا ، والخراج على أراضيهم أسلموا أو لم يسلموا . م : ( وقال الشافعي : لا يجب ) ش : فيه العشر وهو قول ابن أبي ليلى والحسن بن صالح ومالك م : ( لأنه متولد ) ش : أي لأن العسل متولد م : ( من الحيوان فأشبه الإبريسم ) ش : أي الذي يكون في دود القز وهو بكسر الهمزة وكسر الراء وفتح السين . قال الجوهري : هو معرب م : ( ولنا قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « في العسل العشر »