لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حكم بتفاوت الواجب بتفاوت المؤنة فلا معنى لرفعها .
قال : تغلبي له أرض عشر فعليه العشر مضاعفا ، عرف ذلك بإجماع الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - .
شرح
الثمرة والزرع محسوب عليه ، وأن مذهب الشافعي كذلك كمذهب أحمد وهو قول الليث .
وفي المرغيناني و " جوامع الفقه " : أن مؤنة حمل العشر على السلطان دون رب الأرض ولا يخرص الرطب والعنب وغيرهما من الثمار والزروع عندنا . وقال الشعبي والثوري : الخرص بدعة .
وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : هو سنة في الرطب والعنب ولا خرص في الزرع وهو قول مالك وأحمد ، وقال أبو عمر بن عبد البر : ذكر أصحاب الإملاء عن محمد بن الحسن أنه يخرص الرطب تمرا والعنب زبيبا ، وقال السروجي : لم يذكر أصحابنا هذا القول عن محمد فيما علمته .
قلت : يمكن أن يكونوا ذكروه فيما علم غيره ، والخروص عند بدء صلاح الثمار يقول الخارص : خرصها كذا وكذا رطبا أي حزرها ، ويجيء منه كذا وكذا ثم ذكره النووي ، ويكتفى بخارص واحد عندهم بمنزلة الحاكم . وفي قول الشافعي لا بد من عدلين كالحكمين المقومين في المتلفات .
م : ( لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حكم بتفاوت الواجب بتفاوت المؤنة ) ش : يعني أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين يتفاوت الواجب وهو العشر تتفاوت المؤنة وهو العشر في قوله ما سقته السماء . . . الحديث ، ولو أحسبه الأجرة والنفقة لدخل التفاوت في خبر الارتفاع ، وكان في ذلك تجويزا لنفي ما أثبت الشرع وأنه ممتنع م : ( فلا معنى لرفعها ) ش : أي لرفع المؤنة لأنها إذا رفعت يبقى الواجب متفقا لا متفاوتا وهو خلاف الخبر .
م : ( قال ) ش : أي محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - م : ( تغلبي ) ش : أي شخص تغلبي بكسر اللام منسوب إلى بني تغلب قال الأترازي : أما في حال النسبة يجوز فتح لامها وكسرها ، والأفصح الكسر ، وقد عرف في علم التصريف ، انتهى .
قلت : إذا كان الحرف الثاني من الاسم الذي ينسب إليه ساكنا الأفصح هنا الكسرة كما في تغلب ، فإنه يجوز فيه الفتح ، لأن الساكن فيه كالمعدوم فصار كتمر يقال فيه : تمري بالفتح ، وقد ذكرنا أن بني تغلب قوم من النصارى بقرب الروم م : ( له أرض عشر فعليه العشر مضاعفا ) ش : أي حال كونه مضاعفا .
م : ( عرف ذلك بإجماع الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ) ش : وهو إجماع سكوتي وذلك أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أقرهم على التضعيف حيث قالوا : يلحقنا العار بأداء الجزية ، وكان ذلك بمحضر من الصحابة فاستقر الأمر عليه .