ووجه الفرق على إحداهما وهو رواية الجامع الصغير أن الدار ملكت خالية عن المؤن دون الأرض ، ولهذا وجب العشر والخراج في الأرض دون الدار ، فكذا هذه المؤنة ، وإن وجد ركازا أي كنزا وجب فيه الخمس عندهم لما روينا ، واسم الركاز يطلق على الكنز لمعنى الركز وهو الإثبات ثم إن كان على ضرب أهل الإسلام كالمكتوب عليه كلمة الشهادة فهو بمنزلة اللقطة ، وقد عرف حكمها في موضعه ، وإن كان على ضرب أهل الجاهلية كالمنقوش عليه الصنم
شرح
الصغير " فيه الخمس م : ( ووجه الفرق على إحداهما ) ش : أي على إحدى الروايتين م : ( وهي رواية " الجامع الصغير " أن الدار ملكت خالية عن المؤن فلم يخمس دون الأرض ) ش : أي بخلاف الأرض ، فإن فيها مؤنة العشر والخراج فتخمس م : ( ولهذا ) ش : أي ولكون المؤنة فيها م : ( وجب العشر والخراج في الأرض دون الدار ) ش : تقرير هذا الفرق أن الإمام وإن اصطفى الأرض له لكن ما أخلاها عن المؤن حتى أوجب العشر أو الخراج فيها م : ( فكذا هذه المؤنة ) ش : أما الدار فقد أصفاها له عن الحقوق فكذا في حكم المعدن .
م : ( وإن وجد ركازا ) ش : أي كنزا إنما فسر بهذا لأن الركاز اسم مشترك بين المعدن والكنز ، وقد فرغ من بيان المعدن وأراد به الكنز م : ( وجب فيه الخمس عندهم ) ش : أي عندنا وعند الشافعي أيضا م : ( لما روينا ) ش : وهو قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « في الركاز الخمس » فإن قلت : في هذا التمسك يلزم تعميم المشترك وهو لا عموم له ، لأنه استدل بهذا الحديث على وجوب الخمس في المعدن ، واستدل به أيضا على وجوب الخمس في الكنز ، ولفظ الركاز مشترك بين المعدن والكنز ، كما قال أيضا هنا بقوله .
م : ( واسم الركاز يطلق على الكنز لمعنى الركز فيه ) ش : أي في الركاز م : ( وهو الإثبات ) ش : وفي المعدن هذا المعنى أيضا ، والجواب عن السؤال المذكور أن هذا مشترك معنوي ، فإن الركز لغة الإثبات ، والركز تثبت فيتناول المعدن والكنز بالمعنى العام ، فكان كل واحد من أنواع العام لا من أنواع المشترك ، ونظير هذا قوله عز وجل : { وَذَرُوا الْبَيْعَ } [ الجمعة : 9 ] ( سورة الجمعة : الآية : 9 ) فإنه يتناول البيع والشراء وكلاهما مراد المعنى العام وهو مبادلة المال بالمال .
فإن قلت : المراد بالركاز المعدن بدليل العطف في الحديث الذي مضى ، قلت : العطف لا يمنع دخول الكنز فيه لجواز أن يكونه تعميما بعد التخصيص كما في قَوْله تَعَالَى : { رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ } [ نوح : 28 ] ( سورة نوح : الآية : 28 ) .
م : ( ثم إن كان ) ش : أي الكنز م : ( على ضرب أهل الإسلام كالمكتوب عليه كلمة الشهادة فهو بمنزلة اللقطة ) ش : في الحكم م : ( وقد عرف حكمها ) ش : أي حكم اللقطة م : ( في موضعه ) ش : في كتاب اللقطة م : ( وإن كان على ضرب أهل الجاهلية كالمنقوش عليه الصنم ) ش : وهو ما كان له جسم أو صورة ، فإن لم يكن له جسم ولا صورة فهو وثن ، وقال ابن الأثير : الصنم ما اتخذ إلها من