تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
كمن اصطاد سمكة في بطنها درة ملك الدرة ثم بالبيع لم تخرج عن ملكه لأنه مودع فيها بخلاف المعدن ، لأنه من أجزائها فينتقل إلى المشتري ، وإن لم يعرف المختط له يصرف إلى أقصى مالك يعرف في الإسلام
شرح
المجموع لدفع شبهة أوردها شيخ الإسلام في " مبسوطه " ، وملخصها أن يد المختط له ثابتة من وجه من حيث إن اليد على الظاهر تدل على الباطن تقديرا ، واليد الحكمية لا تثبت الملك كما في حق الغانمين ، فإن لهم يدا ثابتة على ما في الباطن ، ومع هذا لم يصر ملكا لهم ، والجواب أن يد المختط له يد خاصة ، واليد الحكمية إذا كانت بهذه المثابة يثبت الملك في المباح كما في المعدن ، ألا ترى أن تصرف الغازي بعد القسمة نافذ ، وقبلها غير نافذ لثبوت اليد الحكمية على الخصوص . م : ( كمن اصطاد سمكة في بطنها درة ملك الدرة ثم بالبيع ) ش : أي بيع السمكة م : ( لم تخرج الدرة عن ملكه لأنه مودع فيها ) ش : أي في السمكة هكذا فسر الأترازي هذا الموضع ، حيث قال : كمن اصطاد سمكة في بطنها درة فباع السمكة لا تخرج الدرة عن ملك الصياد ، بخلاف المعدن كما ذكره في المتن ، قال السغناقي : ثم بالبيع أي بيع الأرض التي تحتها كنز لم يخرج عن ملكه بلفظ التذكير ، أي لم يخرج الكنز عن ملكه بدلالة قوله لأنه بالتذكير ولم يقل : " لأنها " حتى ترجع إلى الدرة ، لأنه مودع فيها ، أي لأن الكنز مودع في الأرض ، وكذا فسره الكاكي تبعا له ، وهو الصواب . ثم ذكر شيخ الإسلام في مسألة الدرة فقال في ظاهر الرواية لم يفصل بين كون الدرة مثقوبة أو لا ، وقيل : إن كانت مثقوبة لم تدخل في ملك المشتري لأنها بمنزلة الكنز ، وإن كانت غير مثقوبة تدخل كمن اصطاد سمكة فوجد في بطنها عنبرا ، لأنه حشيش يأكله السمك فيكون تبعا له . وفي " المحيط " : إن كانت الدرة في الصدف فهي للمشتري ، لأن السمك يأكل الصدف ، وكل ما يأكله بالسمك فهو للمشتري ، ولو اشترى جملا فوجد في بطنه دينارا لم يكن له لأنه لا يأكله عادة . م : ( بخلاف المعدن لأنه من أجزائها فينتقل إلى المشتري ) ش : يعني بانتقال الأرض إليه لأنه من عروق الأرض . م : ( وإن لم يعرف المختط له يصرف إلى أقصى مالك يعرف له في الإسلام ) ش : يعني لم يعرف المختط له ولا دراية يصرف إلى آخره ، وهو اختيار السرخسي ، وذكر أبو اليسر يوضع في بيت المال ، كذا ذكره التمرتاشي هذا إذا لم يقل مالك الأرض : أنا وضعته ، فإن ادعاها فالقول قوله بالاتفاق ، وإن تصادقا أنه كنز فيه خلاف أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : المالك أولى إذا ادعاه ، وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - وإن نازعه غيره كان المالك أولى ، لأن الظاهر أن ما ملكه له ، ولو لم يدعه ولم يعرف عامرها