على ما قالوا ، ولو اشتبه الضرب يجعل جاهليا في ظاهر المذهب لأنه أصل . وقيل : يجعل إسلاميا في زماننا لتقادم العهد ،
ومن دخل دار الحرب بأمان فوجد في دار بعضهم ركازا رده عليهم تحرزا عن الغدر ، لأن ما في الدار في يد صاحبها خصوصا ،
شرح
ظاهر الذهب أنه يجعل لقطة يعرفه سنة ، ويمتلكه ، وعن القفال أنه مال ضائع يدفعه إلى الإمام ليضعه في بيت المال ، ولو كانت الأراضي في يده بإعارة أو إباحة ، وادعى أن المال له فهو أولى ، ولو نازعه منازع ، فالقول له مع اليمين بشرط الإمكان ، لأنه صاحب اليد ، وقال المزني : المالك أولى ، لأن الدفين تابع للأرض ، وفي اعتبار النصاب قولان :
أحدهما : لا يعتبر كقولنا لعموم الحديث وفي الجديد : يعتبر ذكره في " الأم " ، وكذا في " الحلية " م : ( على ما قالوا ) ش : أي المتأخرون .
م : ( ولو اشتبه الضرب ) ش : بأن لم يعرف هل هو ضرب الإسلام أو ضرب الجاهلية م : ( يجعل جاهليا في ظاهر المذهب ، لأنه الأصل ) ش : أي لأن الجاهلي هو الأصل يقدم م : ( وقيل : يجعل إسلاميا ) ش : أي يجعل إسلاميا م : ( في زماننا لتقادم العهد ) ش : أي في الإسلام ، فالظاهر أنه ليس بمدفون الكفار ، حتى لو علم أنه مدفونهم يخمس ، والباقي للواجد ، أي من كان فيها ، لأن عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فعل كذلك ، إلا أن يكون حربيا ، وقال الشافعي : لقطة ما يعرفها سنة .
[ حكم من دخل دار الحرب بأمان فوجد في دار بعضهم ركازا ]
م : ( ومن دخل دار الحرب بأمان فوجد في دار بعضهم ركازا ) ش : وفي " المحيط " : وضع محمد هذه المسألة في " الجامع " في الركاز ، قال شيخ الإسلام : أراد بالركاز معدنا لا الكنز ، والقدوري وضعها في الكنز فهذا أبين لك أن الكنز والمعدن في هذه الصورة سواء .
وقال الأترازي : هاهنا اعلم أن الداخل في دار الحرب إذا وجد ركازا أو معدنا أو كنزا فإن وجده في الصحراء فهو له بلا خمس ، سواء دخل بأمان أو بغير أمان ، انتهى .
قلت : المصنف قيد بقوله : إذا وجد في دار أحدهم ، لأنه إذا وجد في الصحراء في غير ملك أحدهم ، فهو له ، ولا يخمس ، دخل بأمان أو بغير أمان وبه قال ابن الماجشون من المالكية ، وفي " القنية " : إن دخلها بأمان وأخرجه ملكه ، ولا يطيب له ، وقال الشافعي : إن وجد في دار الحرب في موات لا يدبرون عنه ففيه الخمس ، والباقي له ، وكذا إذا كانوا يدبون عنه في الصحيح ، وقال مالك : هو بين الجيش ، وقال الأوزاعي : هو بين الجيش بعد إخراج الخمس .
م : ( رده عليهم ) ش : أي على أهل الحرب م : ( تحرزا عن الغدر ) ش : أي لأجل الاحتراز عن الغدر الذي هو حرام لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة » م : ( لأن ما في الدار في يد صاحبها خصوصا ) ش : أي من حيث الخصوص يعني مختص به ليس لغيره .