تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
ولنا قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « وفي الركاز الخمس »
شرح
م : ( ولنا قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : « وفي الركاز الخمس » ش : هذا رواه الأئمة الستة في كتبهم من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « العجماء جبار ، والبئر جبار ، والمعدن جبار ، وفي الركاز الخمس » . أخرجه مطولا ومختصرا ، والركاز يطلق على المعدن وعلى المدفون كما ذكرنا . وجه التمسك به أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سئل عما يوجد في الطريق المار أو الخراب البادي فقال فيه : « وفي الركاز الخمس » ، فعطف الركاز على المدفون ، فعلم أن المراد منه المدفون ، وفي رواية أبي هريرة « سئل ما الركاز يا رسول الله ؟ ، قال : " الذهب الذي خلقه الله في الأرض » . فإن قلت : لو كان الموجود في المعدن ما دون النصاب ، والواجد فقير ينبغي أن لا يجب الخمس ، لما أن مصرف الخمس الفقير وهو فقير كما في اللقطة ، وكذلك لو كان الموجود نصابا والواجد مديونا . قلت : الحديث عام يتناول الفقير والمديون . فإن قلت : لو كان الواجد ذميا ينبغي أن يؤخذ منه الكل كما لو كان حربيا لأنهما في الكفر سواء لا استحقاق لهما في الغنيمة . قلت : لا بل للذمي حق في الغنيمة ، فإن أهل الذمة لو قاتلوا أهل الحرب فإنه يرضخ لهم في الغنيمة ، فجاز أن يكون لهم حظ فيما له حكم الغنيمة . أما الحربي فلا حظ له فيها سواء قاتل بإذن الإمام أو بغير إذنه ، فلا يعطى له من الغنيمة شيء . فإن قلت : الجنس التي لا تجب الزكاة في عينه كالحديد ونحوه ، لا يجب حق المعدن كالفيروزج . قلت : القياس ليس بصحيح لوجود الفارق وهو أن الفيروزج لا ينطبع . فإن قلت : احتج الشافعي لربع العشر بأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أقطع لبلال بن الحارث المعادن القَبَلية وهي مواضع بناحية المدينة وأخذ فيها الزكاة ربع العشر ، فيؤخذ منها ربع العشر إلى يوم القيامة ، رواه مالك وأبو داود ، والقَبَلية بفتح القاف والباء الموحدة ، وقال البكري : هي من ناحية الفُرُع بضم الفاء والراء من أعمال المدينة ، والصفراء قالوا : أعمالها من الفرع ومضافة إليها . قلت : قال ابن عبد البر : هذا منقطع ، وقال أبو عبيدة : ومع انقطاعه ليس فيه أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أمر بذلك ، وإنما قال : يؤخذ منه . وقال النووي في شرح " المهذب " : قال الشافعي : ليس هذا مما يثبته أهل الحديث ولو أثبتوه
البناية شرح الهداية — صفحة 405 | العيني