ففيه الخمس على كل حال لما بينا .
ثم إن وجده في أرض مباحة فأربعة أخماسه للواجد لأنه تم الإحراز منه إذ لا علم به للغانمين فيختص هو به ، وإن وجده في أرض مملوكة فكذا الحكم عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن الاستحقاق بتمام الحيازة وهي منه . وعند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - هو للمختط له وهو الذي ملكه الإمام هذه البقعة أول الفتح ، لأنه سبقت يده إليه وهي يد الخصوص فيملك به ما في الباطن ، وإن كانت على الظاهر ،
شرح
دون الله تعالى م : ( ففيه الخمس على كل حال ) ش : يعني كان الموجود ذهبا أو فضة أو رصاصا أو غيرها ، وسواء كان الواجد صغيرا أو كبيرا أو عبدا مسلما أو ذميا ذكرا كان أو أنثى ، وسواء وجده في دار أو أرض أو موات إلا إذا كان الواجد حربيا أو مستأمنا فيؤخذ منه ، إلا إذا كان الإمام أقطعه إياه لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « المسلمون عند شروطهم » ، غير أنه إن وجده في أرض مملوكة اختلف أصحابنا فيمن يستحق أربعة الأخماس فإنه لا خلاف في وجوب الخمس م : ( لما بينا ) ش : أي لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « وفي الركاز الخمس » .
م : ( ثم إن وجده ) ش : أي الكنز م : ( في أرض مباحة ) ش : كالمفاوز والجبال وغيرها م : ( فأربعة أخماسه للواجد ، لأنه تم الإحراز منه ) ش : من أحرزت الشيء أُحرزه إحرازا إذا حفظه وضمه إليه وصانه عن الأخذ م : ( إذ لا علم به للغانمين ) ش : هذا الدليل لقوله : لأنه تم الإحراز منه أي من الواجد المذكور . قوله : به أي بإحراز الواجد ، فإذا كان كذلك م : ( فيختص هو به ) ش : أي فيختص الواجد بالذي أحرزه ، والأصل فيه أن الغانمين لهم الاستيلاء ، والإحراز به ، ولكن هذا الواجد سبقهم بالإحراز فاختص بما بقي من الخمس وهو أربعة أخماس .
فإن قلت : إحراز هذا المحرز ليس بموجود فكيف وجب فيه الخمس .
قلت : ابتداء الأخذ جهارا ، فالواجب كذلك .
م : ( وإن وجده في أرض مملوكة فكذا الحكم ) ش : أي فكالمذكور من الحكم هنا ، يعني : يؤخذ منه الخمس ، والباقي له م : ( عند أبي يوسف ، لأن الاستحقاق بتمام الحيازة ) ش : من حازه يحوزه إذا قبضه ، وملكه واستبد به م : ( وهي منه ) ش : أي الحيازة الناشئة من الواجد .
م : ( وعند أبي حنيفة ، ومحمد - رحمهما الله - هو للمختط له ) ش : أي الذي اختط له ، وفسره بقوله : م : ( وهو الذي ملكه الإمام هذه البقعة أول الفتح ) ش : يعني يوم الفتح ، وذلك أن الإمام إذا فتح بلدة يجعل لكل واحد من الغانمين ناحية ، ويجعل تلك الناحية له ، ويجعل عليها علامة يخط عليها خطا ليعلم أنه قد احتازها ومنه سميت خطط البصرة ، والكوفة وهي جمع خطة بالكسر م : ( لأنه سبقت يده إليه ) ش : أي إلى الذي أخذه م : ( وهي يد الخصوص ) ش : يعني اختصت يده به لسبقه إليه م : ( فيملك به ) ش : أي بالخصوص م : ( ما في الباطن ) .
م : ( وإن كانت ) ش : يده م : ( على الظاهر ) ش : كلمة إن للوصل ، أي يد الخصوص هذا