تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وهو من الركز فأطلق على المعدن ، ولأنها كانت في أيدي الكفرة حوتها أيدينا غلبة فكانت غنيمة ، وفي الغنائم الخمس بخلاف الصيد لأنه لم يكن في يد أحد ، إلا أن للغانمين يدا حكمية لثبوتها على الظاهر ، وأما الحقيقية فللواجد فاعتبرنا
شرح
لم يكن فيه رواية عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا انقطاعه ، فإن الزكاة في المعدن دون الخمس ليست مروية عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قال البيهقي : هو كما قال الشافعي في رواية مالك ، قيل : قد اعترف الشافعي أنه لا حجة فيه ولم يثبت رفعه عنده لذكره محتجا به ، فكيف له أن يجعله مذهبه بعد إقراره بذلك بغير دليل . فإن قلت : رواه الدراوردي عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « أنه أخذ من المعادن القبلية الصدقة » موصولا . أخرجه البيهقي . قلت : كثير مجتمع على ضعفه ، لا يحتج بمثله ، ذكره البزار وانفرد به أبو أشبرة ، ولم يتابع على إسناده . وقال يحيى بن معين : كثير ليس بشيء ، وعن أحمد مثله ، وعنه لا يساوي شيئا . وقال النسائي : متروك الحديث . م : ( وهو من الركز ) ش : أي الركاز مشتق من الركز ، وهو الإنبات ، وهذا المعنى حقيقة في المعدن ، ولأنه خلق فيها مركبا وفي الكنز مجاز للمجاوزة م : ( فأطلق على المعدن ) ش : لما ذكرنا فكانت إرادة المعدن من الركاز أحق للحقيقة . م : ( ولأنها ) ش : أي ولأن أراضي المعدن م : ( كانت في أيدي الكفرة حوتها ) ش : بالحاء المهملة أي جمعتها وجازتها م : ( أيدينا غلبة ) ش : أي من حيث الغلبة م : ( فكانت غنيمة وفي الغنائم الخمس ) ش : أي الواجب أيضا في الغنائم الخمس بالنص م : ( بخلاف الصيد ) ش : جواب عما قاله الشافعي : أنه مال مباح سبقت يده إليه كالصيد م : ( لأنه لم يكن في يد أحد ) ش : أي لأن الصيد لم يكن في يد أحد فلم يدل على عدم الوجوب في الصيد على عدم الوجود في المعدن ، وقياسه على الصيد قياس بالفارق وهو غير صحيح . م : ( إلا أن للغانمين يدا حكمية ) ش : هذا جواب عن سؤال مقدر وارد على قوله كانت غنيمة تقديره أن يقال : لو كانت هذه غنيمة عنده حتى يجب فيها الخمس كانت أربعة أخماسه للغانمين لأن الحكم في الغنيمة هكذا ، فأجاب بقوله : إلا أن للغانمين يدا حكمية لا حقيقية م : ( لثبوتها على الظاهر ) ش : أي لثبوت اليد الحكمية على ظاهر الأرض . م : ( وأما الحقيقية فللواجد ) ش : أي وأما اليد الحقيقية فللواجد ، وهذا ظاهر م : ( فاعتبرنا