تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
باب فيمن يمر على العاشر إذا مر على العاشر بمال فقال : أصبته منذ أشهر
شرح
[ باب فيمن يمر على العاشر ] [ الخلاف بين المزكي والعاشر ] م : ( باب فيمن يمر على العاشر ) ش : أي : هذا باب في بيان حكم من يمر على العاشر ، وألحق هذا الباب بكتاب الزكاة اتباعا " للمبسوط " ، و " شرح الجامع الصغير " . ووجه المناسبة فيه ظاهرة ، لأن العشر المأخوذ من المسلم المار على العاشر هو الزكاة بعينها ، إلا أن العاشر كما يأخذ من المسلم يأخذ من الذمي والمستأمن ، وليس المأخوذ منهما زكاة ، فقدم الزكاة على هذا الباب على ما بعده ، لأن الزكاة إحدى أركان الدين ، وأما تقديم الصلاة عليها فظاهر . ولفظ العاشر اسم فاعل من عشرت القوم أَعشُرهم عُشرا بالضم إذا أخذت منهم عُشر أموالهم ، فعلى هذا فتسمية العاشر الذي يأخذ العشر إنما يستقيم على أخذه من الحربي لا من المسلم والذمي ، لأنه يأخذ من المسلم ربع العشر ، وفي " الصحاح " : عشرت القوم أعشُرهم ، بضم الشين عُشرا بضم الشين عشر العين إذا أخذت عُشر أموالهم ، ومنهم العاشر ، والعشّار بتشديد وعشِرت غيرهم بالكسر عَشرا بالفتح إذا صرتَ عَاشِرَهم ، وعَاشِر العشرة أحدهم ، وعاشر التسعة مُصيِّر التسعة عشرة بنفسه ، والعاشر من نصبه الإمام لأخذ الصدقات من التجارة من المال الذي تجب فيه الزكاة ويأمن التجارة ببقائه في المفاوز من قطاع الطريق ، واللصوص . فإن قلت : روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه لعن العاشرين وذمهم . قلت : " هذا محمول على من يأخذ أموال الناس ظلما وهم القوم المكاسون الذين يأخذون من التجار في مصر والشام وحلب ، في أكثر من عشرة مواضع ظلما وعدوانا ، ويقولون : نأخذ الزكاة ويكفرون بسبب ذلك ، وهم الذين لعنهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقال : « لا يدخل الجنة صاحب مكس » . م : ( إذا مر على العاشر بمال ) ش : أي إذا مر شخص على العاشر بمال من الأموال الباطنة ، وإنما قلت كذا لأن في الأموال الظاهرة وهي السوائم لا يحتاج العاشر إلى مرور صاحبها أي صاحب المال عليه في ثبوت ولاية الأخذ له ، فإن له أن يأخذ عشر الأموال الظاهرة منه ، وإن لم يمر صاحب المال عليه ، أما في الأموال الباطلة الأداء لصاحب المال لكونه غير محتاج إلى الحماية ، فإذا أخرجها إلى المفاوز احتاج إليها فصارت كالسوائم م : ( فقال : أصبته منذ أشهر ) ش : أي فقال صاحب المال : أصبت هذا المال يعني لم يحل عليه الحول فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول . فإن قلت : قوله : منذ أشهر ، كيف يراد به ما دون الحول .