ثم تضم القيمة عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعندهما بالأجزاء وهو رواية عنه ، حتى إن من كان له مائة درهم وخمسة مثاقيل ذهب ، وتبلغ قيمتها مائة درهم فعليه الزكاة عنده خلافا لهما ،
شرح
الجماعة .
م : ( ثم تضم القيمة عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : إن شاء قوم العروض ، ويضمها على الدراهم والدنانير ، وإن شاء قوم الدراهم والدنانير فيضم قيمتها إلى قيمة العروض ، وبه قال الأوزاعي ، والثوري ، وأحمد في رواية م : ( وعندهما بالأجزاء ) ش : أي عند أبي يوسف ومحمد : الضم بالأجزاء ، وبه قال مالك ، وأحمد في رواية ، ولا يرى الشافعي الضم ، وبه قال أحمد في رواية ، وأبو ثور ، وأبو داود ، وذهب آخرون إلى أن الضم إنما يكون إذا كمل النصاب من أحدهما ، بيان ذلك : إذا كان أحدهما ثلثا النصاب فلا بد أن يكون الآخر ثلثي النصاب وكذلك النصف وغيره ، ولو كانت عشرة دنانير ، ومائة درهم ، وقيمة الدنانير ما يجب الضم بالاتفاق ، على اختلاف التخريج عنده باعتبار القيمة وعندهما باعتبار الأجزاء ، ولو كانت مائة درهم ، وخمسة دنانير قيمتها خمسون لا يضم بالاتفاق كذا في " التحفة " ، ولو كانت مائة وخمسين درهما ، وخمسة دنانير وقيمة الدنانير لا تساوي خمسين درهما تجب الزكاة على قولهما .
واختلف المشايخ على قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، قال بعضهم : لا تجب عنده لأن الضم عنده باعتبار القيمة وبضم الأقل إلى الأكثر ، لأن الأقل تابع للأكثر فلا يكمل النصاب .
وقال الفقيه أبو جعفر : يجب على قوله ، وهو الصحيح أن يضم الأكثر إلى الأقل كذا في " المختلفات " . وذكر البزدوي : تضم بالقيمة ، وبالأجزاء عنده ، وعندهما بالأجزاء فقط ، وفي الأسبيجابي وغيره : معنى الضم بالأجزاء أن يكون من كل واحد منهما نصف نصاب من غير نظر إلى قيمتها أو من أحدهما نصف وربع ، ومن الآخر ربع ، أو من أحدهما نصف ، وربع ، وثمن ، ومن الآخر ثمن .
وفي " المحيط " : لو زاد على النصابين أقل من أربعين درهما ، أو أقل من أربعة مثاقيل من الذهب تضم إحدى الزيادتين إلى الأخرى ليتم النصاب أربعين درهما ، أو أربعة مثاقيل عنده ، وعندهما لا يضم ، لأن الزكاة تجب في الكسور عندهما ، والنصف ليس بشرط فيهما . م : ( وهو رواية عنه ) ش : أي الضم بالأجزاء إنما هو مذهب صاحبيه رواية عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - رواها هشام عنه ، وفي " المفيد " : رواها الحسن عنه .
م : ( حتى إن من كان له مائة درهم وخمسة مثاقيل ذهب ، وتبلغ قيمتها مائة درهم فعليه الزكاة عنده خلافا لهما ) ش : هذا بيان نتيجة الخلاف بين أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وصاحبيه في كيفية ضم الذهب إلى غيره من الفضة وهو ظاهر .