تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
باب صلاة الجمعة
شرح
[ باب صلاة الجمعة ] م : ( باب صلاة الجمعة ) ش : أي هذا باب في بيان أحكام صلاة الجمعة ، ووجه المناسبة بين البابين من حيث إن في كل منهما سقوط شطر الصلاة ، فالأول : بواسطة السفر ، والثاني : بواسطة الخطبة . إلا أن الأول شامل من كل ذوات الأربع ، والثاني : خاص في الظهر والخاص بعد العام وجود الآن ، التخصيص لا يكون إلا بعد التعميم ، واشتقاقها من الاجتماع كالفرقة من الافتراق . وهي بضم الجيم والميم وبفتح الميم مع ضم الجيم ، قال الزمخشري : قرئ بينهما بهن جميعا ، فالسكون كالصحلة للمصحول منه ، ويفتح للوقت الجامع كالصحلة من اللقبة ، والضم ثقيل ، كالعسر ويسر ، وحكاهن الواحدي عن الفراء ، والأكثرون أن الإسكان تخفيف كالعتيق ، والفتح لغة بني عقيل ، وجمعها جمعات ، وجمع ، سميت بذلك لاجتماع الناس فيها ، وقيل : لكثرة ما جمع الله فيها من خصائل الخير وهي اسم شرعي ، وقيل : سميت بذلك لأن آدم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جمع فيه خلقه ، ويروى ذلك عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وقيل : لأن المخلوقات تمت فيها واجتمعت ، وعن ابن سيرين أن أهل المدينة سموها الجمعة ، وجمعوا قبل أن يقدم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ونزلت سورة الجمعة ، ولم تكن بعد فرضت . وقيل : أول من سمى الجمعة كعب بن لؤي ، وكان اسمه في الجاهلية عروبة من الإعراب الذي هو التحسين لمكان تزين الناس فيه . وفضيلتها عظيمة عن أبي هريرة ، قال الله تعالى : { وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ } [ البروج : 3 ] ( البروج : الآية 3 ) ، الشاهد يوم الجمعة ، والمشهود يوم عرفة ، رواه البيهقي في " سننه الكبرى " . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه أدخل الجنة وفيه أهبط منها ، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة " رواه مسلم في " صحيحه " ، وزاد مالك ، وأبو داود : " وفيه تيب عليه ، وفيه مات ، وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح حين تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا الجن والإنس " ، وزاد الترمذي : " وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلي يسأل الله فيها شيئا إلا أعطاه إياه " . » وفي ساعة الإجابة ثلاثة عشر قولا : عن أبي هريرة : هي من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، الترمذي : بعد صلاة عصر الجمعة إلى غروب الشمس ، الحسن وأبو العالية : عند زوال الشمس ، وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : عند أذان الجمعة . مسلم في " صحيحه " : إذ قعد الإمام على المنبر حتى يفرغ ، أبو بردة : الساعة التي اختار الله فيها الصلاة ، أبو داود عن أبي ذر : هي ما بين الساتر ارتفع شبرا إلى ذراع ، طاووس وعبد الله بن سلام : بين العصر إلى غروب الشمس .