تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
غرض ، ولو انتقل من بلد إلى بلد لغير غرض صحيح ، لم يترخص ، والسفر لمجرد رؤية البلاد ليس بغرض صحيح فلا يترخص . وعن مالك : لا يقصر الصائد المتلذذ ، وعن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لا يقصر إلا في السفر الواجب كالحج والجهاد ، وقال عطاء : أرى أن لا يقصر إلا في سبيل من سبل الخير ، ومنهم من قال : لا يقصر إلا في الخوف ، وكان الأدنى من الشافعية يقول : إن العاصي بسفره لا يأكل الميتة ، فإذا قيل له في المنع : قتل نفسه وهو حرام ، قال الله تعالى : { وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ } [ النساء : 29 ] ( النساء : آية 29 ) ، يقول : لكن توبة مظهر الانقطاع . قال أبو بكر الرازي : لا يجوز له قتل نفسه وإن لم يتب ، لأن ترك التوبة لا يبيح له قتل نفسه إذ فيه جمع بين معصيتين . وقال أبو بكر الرازي [ . . . . . ] : إن العاصي في سفره يأكل الأطعمة المباحة من غير منع ، ويتوصل به إلى غرضه المحرم ويتقوى عليه بذلك ، وقال ابن العربي : عجبا ممن يبيح ذلك مع التمادي على المعصية ، وما أظن أحدا يقوله ، فإن قاله فهو مخطئ ، قال القرطبي : هذا تحامل ، والصحيح خلاف هذا ، فإن إتلاف المرء نفسه في سفر المعصية أشد معصية كما هو فيه ، ولعله يتوب في أثناء الحال فتمحو التوبة عنه ما كان منه ، وليس أكل الميتة رخصة في حال المخمصة ، بل هو عزيمة واجبة حتى لو امتنع من أكلها كان عاصيا . فروع : الخليفة إذا سافر يصلي صلاة المسافرين كغيره ، وقيل : إذا طاف في ولايته لا يصير مسافرا ، ذكره في " الذخيرة " ، وفي " المنتقى " حمل كل رجل فذهب به ولا يدري أين يذهب به ، قال : يتم حتى يسير ثلاثا فيقصر ، واعلم أن للباقي بعدها شيئا يسيرا ، ولو كان صلى ركعتين من جملة أجزأته ، فإن سار به أقل من ثلاث أعاد ما صلى . وفي " المبسوط " : ولو ترك القراءة فيهما فلا تنقلب صحيحة ، ولو ترك القعدة الأولى ثم نوى الإقامة تجوز صلاته ، لأنها سنة في الفرائض ، ذكره الزهري في " شرحه " يصح سفر الكافر ، وكذا الصبي عند أبي إبراهيم ، وعند أبي سهيل لا يصح ، ولا يصح السفر منهما عند محمد من القصر ، ولا يصح من الحائض في الصحيح . قال السرخسي في " المبسوط " والمرغيناني : لا يقصر في السنن ، وتكلموا في الأفضل في حالة الزوال والترك في حالة السير . قال هشام : رأيت محمدا كثيرا لا يتطوع في السفر قبل الظهر ، ولا بعدها ولا يدع ركعتي الفجر والمغرب وما رأيته تطوع قبل العصر ولا قبل العشاء ويصلي العشاء ثم يوتر . في " قنية المنية " : تزوج المسافر في بلد لا يصير مقيما به وهو قول الشافعي .
البناية شرح الهداية — صفحة 36 | العيني