تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
إلى كل جائر لأنهم بما عليهم من التبعات فقراء والأول أحوط ، وليس على الصبي من بني تغلب في سائم شيء
شرح
م : ( إلى كل جائر ) ش : أي ظالم من الملوك وأصحاب الشوكة م : ( لأنهم بما عليهم من التبعات ) ش : أي المظالم والحقوق التي عليهم كالديون والغصب ونحوها ، جمع تبعة بفتح التاء وكسر الباء . م : ( فقراء ) ش : لأن ما في أيديهم أموال الناس ، ولو ردوا ما عليهم إلى أربابها لم يبق في أيديهم شيء فهم بمنزلة الفقراء حتى قال محمد بن سلمة : يجوز أخذ الصدقة لعلي بن عيسى بن يوسف بن هامان والي خراسان ، وكان أمير بلخ وجبت عليه كفارة يمين ، فسأل الفقهاء عما يكفر به ، فأفتوا له بالصيام ثلاثة أيام . م : ( والأول أحوط ) ش : أي القول الأول وهو إعادة الصدقة دون الخراج هو الأحوط ؛ لما أن فيه الخروج عن العهدة بيقين ، وكذلك كلما يؤخذ من الجبايات إذا نوى عند الدفع من عشره وزكاته جاز . وفي " الجامع الصغير " لقاضي خان : وكذا السلطان إذا صادر رجلا وأخذ منه أموالا فنوى صاحب المال الزكاة عند الدفع سقطت عنه الزكاة ، وكذلك إذا أوصى بثلث ماله للفقراء فدفع للسلطان الظالم جاز . وقال الشهيد : هذا في صدقات الأموال الظاهرة . وأما إذا صادره السلطان ونوى مراد الزكاة إليه فعلى قول طائفة يجوز ، والصحيح أنه لا يجوز ؛ لأنه ليس للظالم ولاية أخذ زكاة الأموال الباطنة . [ بني تغلب هل تلزمهم الزكاة ] م : ( وليس على الصبي من بني تغلب في سائم شيء ) ش : قيد بقوله في سائمة ؛ لأن العشر يؤخذ منهم مضاعفا . وتغلب بفتح التاء المثناة من فوق ، وسكون الغين المعجمة ، وكسر اللام ، وبني تغلب من نصارى العرب بقرب الروم فلما أراد عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن يوظف عليهم الجزية ، قالوا : نحن من العرب نأنف أداء الجزية ، فإن وظفت علينا الجزية لحقنا بأعدائك من الروم ، وإن رأيت أن تأخذ شيئا مما يأخذ بعضكم من بعض فضعفه علينا . فشاور عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الصحابة ، وكان الذي بينه وبينهم كردوس التغلبي ، فقال : يا أمير المؤمنين صالحهم ، فصالحهم عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على ذلك وقال : هذه جزية فسموها ما شئتم فوقع الصلح على ضعف ما يؤخذ من المسلمين ، ولم يتعرض لهذا الصلح بعده عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فلزم أول الأمة وآخرها . وقال محمد في " النوادر " : وكان صلحه ضعيفا ولكن بابه كالإجماع ، وبقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ألا إن ملكا ينطق على لسان عمر » - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « أينما دار عمر الحق