تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وعلى المرأة منهم ما على الرجل ؛ لأن الصلح قد جرى على ضعف ما يؤخذ من المسلمين ، ويؤخذ من نساء المسلمين دون صبيانهم ، وإن هلك المال بعد وجوب الزكاة سقطت الزكاة ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يضمن إذا هلك بعد التمكن من الأداء ؛ لأنه الواجب في الذمة فصار كصدقة الفطر ، ولأنه منعه بعد الطلب فصار كالاستهلاك ، ولنا أن الواجب جزء من النصاب ؛ تحقيقا للتيسير
شرح
معه يدور » ثم إن الصبي التغلبي إذا كانت له سائمة من الإبل والبقر والغنم لا يجب عليه فيها شيء ؛ لأنها من جملة العهد ، على أن يضعف عليهم ما يؤخذ من المسلمين ، فالصبيان من المسلمين لا تؤخذ منهم زكاة ، فكذلك لا تؤخذ من صبيانهم . م : ( وعلى المرأة منهم ما على الرجل ) ش : أي يجب على المرأة من الزكاة بالضعف مما على الرجل منهم م : ( لأن الصلح قد جرى على ضعف ما يؤخذ من المسلمين ويؤخذ من نساء المسلمين دون صبيانهم ) ش : وروى الحسن عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه لا يؤخذ من نسائهم ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وزفر وهو قول الثوري أيضا . وقال الكرخي : وهو الأقيس ؛ لأنها بدل الجزية ولا جزية على النساء . وقال أبو بكر الرازي : لا يحفظ عن مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيهم شيء ، ويجب العشر مضاعفا على صبيانهم ؛ لأنه مؤنة . م : ( وإن هلك المال بعد وجوب الزكاة سقطت الزكاة ) ش : وبه قال الثوري ، وأبو ثور ، وداود ، وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - في رواية إذا لم يمنعها . م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يضمن إذا هلك بعد التمكن من الأداء ؛ لأنه الواجب في الذمة فصار كصدقة الفطر ) ش : لأنه إذا تمكن يتقرر الوجوب عليه ، فإذا تلف فقد عجز عن الأداء ، فبقي عليه كما في ديون العباد وصدقة الفطر م : ( لأنه منعه بعد الطلب ) ش : لأنه مطالب شرعا . م : ( فصار كالاستهلاك ) ش : لأنه لما كان مطلوبا ومنعه فصار كأنه استهلكه . م : ( ولنا أن الواجب ) ش : أي الواجب عليه في الزكاة م : ( جزء من النصاب ) ش : أي يتعلق الوجوب بعين النصاب لا بالذمة ، وهذا بناء على أن الزكاة تجب في العين أو في الذمة ، فعندنا تجب في العين وهو المشهور من مذهب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وفي قوله الآخر : تجب في الذمة والعين مرتهنة بها . م : ( تحقيقا للتيسير ) ش : أي لأجل تحقيق التيسير بأن يكون الواجب من غير النصاب ؛ إذ الإنسان إنما يخاطب بما يقدر عليه وهو قادر على أداء الزكاة عن النصاب لا عن مال مطلق ؛ لجواز أن لا يكون له غير ذلك لا سيما أرباب المواشي ، فإنهم يسكنون في المفاوز ولا يقدرون على تحصيل الذهب والفضة ؛ لبعدهم عن البلاد ونزوحهم عن الأسواق ، وإذا كان الواجب جزءا من
البناية شرح الهداية — صفحة 361 | العيني