وفي الاستهلاك وجه التعدي ، وفي هلاك البعض يسقط بقدره اعتبارا له بالكل ،
وإن قدم الزكاة على الحول وهو مالك للنصاب جاز ؛ لأنه أدى بعد سبب الوجوب فيجوز كما إذا كفر بعد الجرح ، وفيه خلاف مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ -
شرح
م : ( وفي الاستهلاك وجه التعدي ) ش : هذا جواب عن قول الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فصار كالاستهلاك أراد أن قياسه الهلاك على الاستهلاك غير صحيح ؛ لأنه في الاستهلاك متعد بخلاف الهلاك م : ( وفي هلاك ) ش : أي وفي هلاك القدر م : ( البعض يسقط بقدر ) ش : .
أي وفي هلاك بعض النصاب يسقط من الزكاة بقدر الهالك م : ( اعتبارا له بالكل ) ش : يعني اعتبار الهالك الجزء بهلاك الكل ، أراد أنه إذا هلك كل النصاب كأن يسقط كل الواجب فكذلك إذا هلك بعض النصاب يسقط بعض الواجب اعتبارا للبعض بالكل . ولو أزال النصاب بغير عوض كالهبة أو بعوض ليس بمال كالأمهار ، وبدل الصلح عن دم العمد ، والخلع ، ونحوها صار مستهلكا ضامنا . بقي العوض في يده أولا ، ولو رجع في الهبة بقضاء زال الضمان وكذا بغير قضاء على الأصح ، ولو اشترى بالمال الحولي عبدا للخدمة ، ثم رده بالعيب بقضاء أو بغير قضاء ، واسترده لا يزول الضمان .
[ حكم تقديم الزكاة على الحول ]
م : ( وإن قدم الزكاة على الحول وهو مالك للنصاب جاز ) ش : بأن قدم المالك الزكاة قبل حولان الحول والحال أنه مالك لقدر النصاب جاز تقديمه م : ( لأنه أدى بعد سبب الوجوب فيجوز ) ش : سبب الوجوب هو النصاب ولأنه حق يؤجل كالدين المؤجل ، وبقولنا : قال الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وهو قول الحسن البصري ، والنخعي ، والزهري ، والثوري ، والشعبي ، ومجاهد ، والحاكم ، وابن أبي ليلى ، وسعيد بن جبير ، والحسن بن حي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - م : ( كما إذا كفر بعد الجرح ) ش : قيد الموت لوجود السبب وهو الجرح .
م : ( وفيه خلاف مالك ) ش : أي وفي تقديم الزكاة قبل حولان الحول خلاف لمالك ، فإن عنده لا يجوز ، وبه قال ربيعة وداود وابن المنذر والليث بن سعد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ، وحكي عن محمد بن سيرين ، والحسن البصري ، وعند المالكية قول آخر ، وهو التعجيل به على السنة فعن بعضهم يجوز التعجيل بيومين ، وعن ابن حبيب بعشرة أيام .
وعن ابن القاسم - رَحِمَهُ اللَّهُ - بشهر ، وقيل : بخمسة عشر يوما ؛ لأن الأداء إسقاط الواجب ولا يتصور الإسقاط قبل الوجود ، كأداء الظهر قبل وقته ، وبهذا استدل الشراح لأصحابنا ، فقال الأترازي : لنا ما روى الشيخ أبو الحسين القدوري أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : استسلف من العامل زكاة عامين .
وقال الكاكي : ولنا ما روي أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - استسلف من العباس زكاة سنتين ، وهو ما روى الترمذي ، وأبو داود ، عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن العباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سأل