ولهذا قال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - يصرف الهلاك بعد العفو إلى النصاب الأخير ، ثم إلى الذي يليه إلى أن ينتهي ؛ لأن الأصل هو النصاب الأول ، وما زاد عليه تابع . وعند أبي يوسف يصرف إلى العفو أولا ، ثم إلى النصاب شائعا
شرح
م : ( ولهذا قال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي ولكون النصاب أصلا والعفو الذي هو الوقص تبعا م : ( يصرف الهلاك بعد العفو إلى النصاب الأخير ، ثم إلى الذي يليه إلى أن ينتهي ) ش : أي النصاب الأول ، وثمرة الخلاف تظهر فيمن ملك تسعا من الإبل فحال عليها الحول ، فهلك منها أربع تجب شاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - ويصرف الهلاك إلى الأربع والوقص .
وعند محمد وزفر - رحمهما الله - : تجب خمسة أتساع الشاة الواجبة ، ويسقط أربعة أتساعها ، وهكذا فرضت الشافعية والمالكية والحنابلة في كتبهم ، وفيه تفصيل عندهم فإن هلكت خمس فعندهما سقط خمس شياه ، وعند محمد وزفر تسقط خمسة أتساع شاة ، ولو حال على ثمانين شاة فهلك منها أربعون تجب شاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وعند محمد وزفر تجب نصف شاة .
ولو كانت مائة وعشرين فهلك منها ثمانون تجب شاة عند أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، كأن الحول حال على ما بقي ، وعند محمد ، وزفر تجب ثلث شاة ، ويسقط ثلثاها بهلاك الثمانين ، ولو كانت مائة وإحدى وعشرين شاة فهلكت الأربعين تجب شاة عند أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ويصرف الهلاك إلى النصاب الأخير ، ثم وثمَّ حتى ينتهي إلى النصاب الأول ، كذا ذكره محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ولم يذكر قول نفسه ولا قول زفر ، وقياس قولهما أن يجب أربعون جزءا من مائة وإحدى وعشرين جزءا من شاتين .
وذكر أبو يوسف قول نفسه في الأمالي مثل قول محمد وزفر ، ومن مشايخنا من ذكر قول أبي يوسف مع قول أبي حنيفة في هذه المسألة كما ذكره في الجامع ، والأول أصح ، وإليه مال الكرخي ، والقاضي ، وأبو حازم .
م : ( لأن الأصل هو النصاب الأول وما زاد عليه تابع ) ش : أي لأن الأصل في وجوب الزكاة هو النصاب الأول ، ولهذا لو عجل الزكاة عن نصب كثيرة ، وفي ملكه نصاب واحد جاز ، فثبت أن النصاب الأول هو الأصل فيصرف الهالك إلى التابع .
م : ( وعند أبي يوسف يصرف إلى العفو أولا ، ثم إلى النصاب شائعا ) ش : أي ثم يصرف إلى النصب من حيث الشيوع ، أما الصرف إلى العفو أولا فلصيانة الواجب عن السقوط . وأما الصرف إلى النصب شائعا ؛ لأن الملك سبب ، وليس في صرف الهلاك إلى البعض صيانة الواجب بيانه : أن من له خمسة وثلاثين من الإبل حال عليها الحول فهلك منها خمسة فعند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الباقي أربع شياه ، وما هلك صار كأن لم يكن ، وعند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في