تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
لمحمد وزفر - رحمهما الله - أن الزكاة وجبت شكرا لنعمة المال والكل نعمة ، ولهما قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « في خمس من الإبل السائمة شاة وليس في الزيادة شيء حتى تبلغ عشرا » وهكذا قال في كل نصاب ، ونفي الوجوب عن العفو ، ولأن العفو تبع للنصاب فيصرف الهلاك أولا إلى التبع ، كالربح في مال المضاربة
شرح
م : ( لمحمد وزفر أن الزكاة وجبت شكرا لنعمة المال والكل نعمة ) ش : فيتعلق الوجوب بالكل ؛ لأن الشارع أخبر في قوله : في خمس من الإبل شاة إلى تسع أن الواجب في الكل ؛ لأنه حد الوجوب إلى التسع . م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - م : ( قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « في خمس من الإبل السائمة شاة وليس في الزيادة شيء حتى تبلغ عشرا » ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقد تقدم في كتاب عمر أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كتب كتاب الصدقة ، وكان فيه : « في خمس من الإبل شاة » ، أخرجه أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، وتقدم في كتاب أنس عند البخاري : « في خمس ذود شاة » . قوله - وليس في الزيادة شيء حتى تبلع عشرا - ليس من الحديث المذكور ، وإنما روى معناه أبو عبيد القاسم بن سلام ، حدثنا يزيد بن هارون ، عن حبيب ، عن عمرو بن حزم ، عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري أن في كتاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وكتاب عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الصدقات أن الإبل إذا زادت على عشرين ومائة فليس فيما دون العشرين شيء ، يعني حتى تبلغ ثلاثين ومائة . م : ( وهكذا قال في كل نصاب ) ش : لم يثبت هذا من الحديث المذكور ، ولا من غيره ، وهذا إنما ذكره جمال الدين - رَحِمَهُ اللَّهُ - في تخريجه ببعض موضعه م : ( ونفي الوجوب عن العفو ) ش : أي نفى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وجوب الزكاة عن العفو وهو الوقص . وفي " الذخيرة " : الوقص لا شيء فيه ، وذكر سنده في الطبراني لمالك والشافعي في تعلق الزكاة بالوقص قولان ، والأصح عند الشافعية والمالكية تعلقها بالنصاب دون الوقص ، وهذا نصه في القديم وأكثر كتبه الجديدة . وقال البويطي من كتبه الجديدة : يتعلق بالجميع ، وقال في " مغني الحنابلة " : يتعلق بالنصاب دون الوقص عند أصحابنا م : ( ولأن العفو تبع للنصاب فيصرف الهلاك أولا إلى التبع ) . ش : ولأن العفو زائد على النصاب وتبع له ، والأصل هو النصاب فيصرف الهالك فيه إلى التبع الزائد م : ( كالربح في مال المضاربة ) ش : فإن الهالك منه أولا يصرف إلى الربح ، ثم إلى رأس المال ، ووجه الشبه كون النصاب ومال المضاربة أصلين وإلا العفو والربح تبعان ، فصرف الهالك إلى التابع أولى .
البناية شرح الهداية — صفحة 357 | العيني