تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
فيسقط بهلاك محله كدفع العبد الجاني بالجناية يسقط بهلاكه ، والمستحق فقير يعينه المالك ولم يتحقق منه الطلب ، وبعد طلب الساعي قيل : يضمن وقيل : لا يضمن لانعدام التفويت
شرح
النصاب فيسقط بهلاك النصاب ؛ لفوات الجزاء بفوات العمل . م : ( فيسقط بهلاك محله ) ش : لأن المأمور به إخراج الجزء فلا يتصور بدون محله وهو النصاب م : ( كدفع العبد الجاني بجنايته يسقط بهلاكه ) ش : هذا تمثيل لسقوط الحق بفوات محله ، كما إذا جنى عبد جناية فقبل دفع مولاه إياه فمات العبد يسقط حق ولي الجناية لموت العبد لفوات محله . وكذلك العبد المديون إذا جنى ، والشقص الذي فيه الشفعة ، ولو صار بحرا بطل حق الشفيع وتثبت البراءة عندنا ، لا لعجز المأمور به عن الأداء ولكن لفوات المحل الذي أضيف إليه فلا يبقى بدونه فلا يضمن . م : ( والمستحق فقير ) ش : هذا جواب عن قول الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ولأنه منعه بعد الطلب يعني المستحق للزكاة فقير ؛ لأنه من المصارف لكنه هو الفقير الذي يعينه المالك م : ( للدفع ) ش : يعني ليس المستحق كل فقير ، وإنما يتعين بتعيين المالك م : ( ولم يتحقق منه الطلب ) ش : أي من الفقير الذي يعينه ولم يكن الهلاك بعد طلب المستحق فلا يكون تعديا ، فلا يضمن بخلاف ما إذا استهلكه ؛ لأنه دخل في ضمانه فصار دينا في ذمته فلا يسقط . م : ( وبعد طلب الساعي قيل يضمن ) ش : يعني إذا هلك النصاب بعد طلب الساعي قيل : يضمن الزكاة ، والقائل به هو الشيخ أبو الحسن الكرخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ؛ لأنه أمانة عنده وقد هلكت بعد طلب من يملكه المطالبة فيضمن ، كما إذا طلب صاحب الوديعة فمنعها المودع مع إمكان الأداء . م : ( وقيل لا يضمن ) ش : القائل بعدم الضمان أبو طاهر الدباس وأبو سهل الزجاجي ، وفي " المبسوط " مشايخنا يقولون : لا يضمن وهو الأصح . وفي " المفيد والمزيد " : هو الصحيح ، وفي " البدائع " ومشايخ ما وراء النهر قالوا : لا يضمن وهو الأصح . وجه عدم الضمان هو قوله م : ( لانعدام التفويت ) ش : لأن المالك كان مخيرا في إعطاء العين أو قيمتها فله أن يؤخر الدفع لتحصيل الفرض . وفي " المبسوط " إذا حبس سائمة بعدما وجبت الزكاة حتى ماتت لم يضمنها ، وليس مراده بهذا الحبس أن يمنعها العلف والماء فإن ذلك استهلاك وبه يصير ضامنا ، إنما مراده أنه حبسها ليؤدي من محل آخر ؛ لأنه مخير بين الأداء من السائمة أو من غيرها فلا يصير ضامنا .