تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
قال : والزكاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - في النصاب دون العفو ، وقال محمد وزفر - رحمهما الله - فيهما حتى لو هلك العفو ، وبقي النصاب بقي كل الواجب عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - ، وعند محمد وزفر - رحمهما الله - يسقط بقدره .
شرح
ناحية . ثم قال الأترازي : فإن قلت : قد صح في الحديث وقد ذكر الحديث الذي ذكرناه عن ابن عمر وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ثم طوى الكلام من تعرض لمتن الكتاب فسبحان الله كيف قال : قد صح ، والحال أنه لم يصح كما ذكرناه . واحتج السروجي بقوله : ولنا ما رواه الترمذي أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إن من السنة شهرا تؤدون فيه زكاة أموالكم ، فما حدث بعد ذلك فلا زكاة فيه حتى يجيء رأس الشهر » ، ثم قال : وقال سبط ابن الجوزي : رواه الترمذي بمعناه ، وقيل : إنه موقوف على عثمان . وقال الكاكي : أيضا ولنا قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « اعلموا أن من السنة شهرا تؤدون فيه زكاة أموالكم » الحديث ، ثم قال : رواه الترمذي ، وجزم بذلك ولم أره في الترمذي ، والعجب من هؤلاء يستدلون بحديث فيما يتعلق بالمذهب ، ولا يذكرون غالبا من رواه من الصحابة ولا يكشفون حاله ، ولا من أخرجه مع دعاوي بعضهم علم الحديث . ثم اعلم أن مذهبنا في هذا الباب هو قول عثمان وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، والحسن البصري ، والثوري ، والحسن بن صالح ، قال في " المغني " : وهو قول مالك في السائمة . م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( والزكاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - في النصاب دون العفو ) ش : يعني إذا اجتمع في المال نصاب وعفو يتعلق الوجوب بالنصاب دون العفو عندهما ، وبه قال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الجديد ومالك وأحمد ، واختاره المزني . م : ( وقال محمد وزفر فيها ) ش : أي الزكاة في النصاب والعفو جميعا ، وبه قال الشافعي في القديم م : ( حتى لو هلك العفو وبقي النصاب بقي كل الواجب عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : هذا نتيجة قول أبي حنيفة وأبي يوسف ، وكان ينبغي أن يذكر هذا قبل قوله - وقال محمد وزفر فيهما - : والعفو هو الذي يزيد بين نصاب ونصاب ؛ لأنه لا يخلو عن الوجوب . م : ( وعند محمد وزفر يسقط بقدره ) ش : أي بقدر العفو ، صورته : رجل له ثمانون شاة ، فحال الحول عليها ، فهلك أربعون بقيت الشاة الواجبة عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - صرفا للهلاك إلى العفو ، وعند محمد وزفر - رحمهما الله - يبقى نصف الواجب صرفا للهلاك إلى الكل شائعا .