تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا تأخذوا من حرزات أموال الناس ، أي كرائمها ، وخذوا من حواشي أموالهم » أي أوساطها ولأن فيه نظرا من الجانبين . قال : ومن كان له نصاب فاستفاد في أثناء الحول من جنسه ضمه إليه وزكاه به .
شرح
مجمع عليه من أهل العلم ، فقال الزهري - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذا جاء المصدق قسم المال أثلاثا : ثلث خيار ، وثلث أوساط ، وثلث شرار ، ويأخذ المصدق من الوسط رواه أبو داود ، قوله - الشاة - جمع شياه ، والمراد من الشرار المهازيل المغيرة ، ومن الخيار السمان الجياد . م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا تأخذوا من حرزات أموال الناس أي كرائمها ، وخذوا من حواشي أموالهم ، أي أوساطها ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، هذا الحديث بهذا اللفظ غريب ، وروى البيهقي بعضه مرسلا عن هشام بن عروة ، عن أبيه عروة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لمصدقه : " لا « تأخذ من حرزات أموال الناس شيئا ، خذ الشارف والبكر وذوات العيب » ، ورواه ابن أبي شيبة عن حفص عن هشام به . ورواه أبو داود في " المراسيل " : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا حماد عن هشام به . قوله : من حرزات أموال الناس جمع حرزة بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي وبالراء ، وهي خيار مال الرجل سميت حرزة ؛ لأن صاحب المال يحرزها في نفسه ، سميت به المرأة الواحدة من الحرز ولهذا أضيفت إلى النفس في حديث البيهقي . قوله : الشارف ، هي الهرمة ، والبكر : بالفتح هو الصغير من الإبل بمنزلة الغلام من الناس . قوله : أوساطها ، جمع وسط ، وفي " المنتقى " : الأوساط على الأدون ، وأدون الأعلى ، وقيل : إذا كان عشرون من الضأن وعشرون من المعز أخذ الوسط ، ومعرفته أن يقوم الوسط من المعز والضأن فتؤخذ شاة تساوي قيمة نصف كل واحد منهما ، مثلا الوسط من المعز يساوي عشرة دراهم ، والوسط من الضأن يساوي عشرين فتؤخذ شاة قيمتها خمسة عشر ، ولو لم يكن فيها إلا واحدة وسط يجب فيها ما يجب في الأوساط ، وإن لم يكن فيها وسط يعتبر أفضلها فيكون الواجب بقدره ، وفي " الجامع الكبير " : ولو أخذ شاة سمينة تبلغ قيمتها شاتين وسطين يجوز ؛ لأن الجودة في الحيوان مسقوطة ، المنصوص عليه هو الوسط . وفي " المجتبى " : لو كان في السوائم العمياء والعرجاء والعجاف تعد من النصاب لإطلاق الاسم ، ولكن لا تؤخذ في الصدقة إلا أن تكون قيمة المعيب مثل قيمة الصحيح . م : ( ولأن فيه نظرا من الجانبين ) ش : أي ولأن في أخذ الوسط نظرا لجانبي الفقير وصاحب المال . [ كيفية زكاة المال المستفاد أثناء الحول ] م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( ومن كان له نصاب فاستفاد في أثناء الحول من جنسه ضمه إليه ) ش : أي ضم الذي استفاده إلى النصاب الذي معه م : ( وزكاه به ) ش : أي زكى الذي استفاده بالنصاب الذي معه والمستفاد على نوعين ؛ الأول : أن يكون من جنسه كما إذا كانت له إبل فاستفاد إبلا في أثناء الحول يضم المستفاد إلى الذي عنده فيزكي عن الجميع .