تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
فيكون إبطالا لقيد الشاة فصار كالجزية ، بخلاف الهدايا ؛ لأن القربة فيها إراقة الدم وهو لا يعقل ، ووجه القربة في المتنازع فيه سد خلة المحتاج وهو معقول ، وليس في العوامل ، والحوامل والعلوفة صدقة
شرح
م : ( فيكون إبطالا لقيد الشاة ) ش : أي فيكون الأمر بإيصال الرزق إبطالا لقيد الشاة المنصوص عليه ، لا يقال ما قلتم فيه تقييد الشاة المنصوص عليها بالتعليل ؛ لأنا نقول : لا نسلم ذلك ، وإنما أراد بالنص القطعي الذي يوجبه أداء الرزق الموعود له بالآية المذكورة . م : ( وصار كالجزية ) ش : أي وصار الحكم كما ذكرنا كأداء القيمة في الجزية ، فإنه يجوز بالاتفاق ؛ لأنه أدى مالا متقوما عن الواجب فكذا تجوز القيمة في الزكاة لهذا المعنى . م : ( بخلاف الهدايا ؛ لأن القربة فيها إراقة الدم ) ش : هذا جواب عن قياس الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - عدم جواز أخذ القيمة في الزكاة عنده على عدم جواز أخذ القيمة في الهدايا والضحايا فإنه متفق عليه . والجواب أن معنى القربة في الهدايا والضحايا فإنه إراقة الدم وهي لا تتقوم ، فلا يقم شيء آخر مقام ذلك م : ( وهو لا يعقل ) ش : أي إراقة الدم غير معقولة ولا متقومة ، فالمستحق إراقة الدم حتى لو هلك بعد الذبح قبل التصدق به لا يلزمه شيء . م : ( ووجه القربة في المتنازع فيه ) ش : وهو حكم أخذ القيمة في الزكاة م : ( سد خلة المحتاج ) ش : يعني سد احتياج الفقير م : ( وهو معقول ) ش : أي يدرك بالعقل فيتأتى فيه الضرر بالقيمة ؛ لأن المقصود كفاءة الفقير . فإن قلت : لا نسلم ذلك ، ولهذا لا يجوز أداؤها إلى الفقير الكافر وإلى الوالدين والولد ، وإن كانوا فقراء . قلت : الشرع لم يأمر بالأداء إليهم . فإن قلت : المراد بكفاية الفقير كفاية العمر أو كفاية الحال وكل منهما ممنوع أما الأول فظاهر ، وأما الثاني فأداؤها يجوز إلى من له كفاية الحال ، كمن له خادم ودار ومائتا درهم إلا درهم . قلت : المقصود الكفاية الحاصلة بقدر الزكاة لا ذاك ولا ذاك فافهم . م : ( وليس في العوامل والحوامل والعلوفة صدقة ) ش : أي زكاة الحوامل جمع حامل : وهي التي أعدت لحمل الأثقال كذا قاله الكاكي ، وقال تاج الشريعة : جمع عاملة قال في " الطلبة " : العوامل المعدة للأعمال ، والمعلوفة : بفتح العين ما يعلف من الغنم وغيرها ، فالواحد والجمع سواء ، والمعلوفة بالضم : جمع علف كذا قاله المطرزي يقال : علفت الدابة ولا يقال علفتها ، والدابة معلوفة وعليف ، كذا في " الجمهرة " ، وعدم الزكاة في هذه المذكورات في مذهبنا ، وهو قول عطاء ، والحسن ، وإبراهيم النخعي ، وسفيان الثوري ، وسعيد بن جبير ، والليث بن سعد ، والشافعي ، وأحمد ، وأبي ثور ، وأبي عبيد ، وابن المنذر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، ويروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذكره في " الإمام " ، وقال قتادة ومكحول ومالك - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : تجب الزكاة في المعلوفة والنواضح ، واحتج بالعمومات وهي مذهب معاذ وجابر بن عبد الله وسعيد بن عبد