تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وكذا في الكفارات ، وصدقة الفطر ، والعشر ، والنذر ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز اتباعا للمنصوص كما في الهدايا والضحايا ، ولنا أن الأمر بالأداء إلى الفقير إيصال للرزق الموعود إليه
شرح
م : ( وكذا في الكفارة وصدقة الفطر والعشر والنذر ) ش : أي وكذا يجوز دفع القيمة في الكفارة ، وأراد بالكفارة المالية وإذا أدى نصف قفيز تمر جيد عن قفيز تمر رديء ، وقل في النذر فإنه يجوز عند محمد وزفر ، ولا يجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - . وفي صدقة الفطر لو أدى نصف صاع من تمر عن صاع من شعير بطريق القيمة لا يجوز ، وإذا غير المنصوص عن المنصوص يجوز في غير الربويات ذكره في " الجامع " ، وكذا يجوز الاستبدال بالثمن والمنذور ولو عينه . م ( وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لا يجوز ) ش : وبه قال داود ، وأحمد ، وبه قال مالك ، إلا أنه قال : يجوز إخراج الذهب عن الفضة ، والفضة عن الذهب . م : ( اتباعا للمنصوص ) ش : يعني اتبع الشافعي اتباعا لعين النصوص وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « في خمس من الإبل شاة » ، في أربعين شاة شاة ، وهذا بيان لما هو مجمل في الكتاب ، فإن الإيتاء منصوص عليه والمأتي غير مذكور فيه ، فالتحق الحديث بيانا لمجمل الكتاب ، وكأنه قال : وآتوا الزكاة في أربعين شاة شاة ، ولا يجوز التعليل لإبطال حق الفقير في العين ؛ لأن الحق المستحق مراعى بصورته ومعناه ، كما في حقوق العباد م : ( كما في الهدايا والضحايا ) ش : أي كما يتبع المنصوص في الهدايا والضحايا ؛ لأنها مقدرة بأعيان معلومة شرعا فلا تتأدى بالقيمة . م : ( ولنا أن الأمر بالأداء إلى الفقير ) ش : أي الأمر بأداء الزكاة إلى الفقير م : ( إيصال ) ش : أي لأجل الإيصال م : ( للرزق الموعود إليه ) ش : أي إلى الفقير ؛ لقوله عز وجل : { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا } [ هود : 6 ] ( سورة هود : الآية : 6 ) . ولما أمر الغني بأدائها وهو حق الله إلى الفقير الذي هي حقه بحكم الوعد علم أن المقصود من الأمر بأدائها إيصال لذلك الرزق الموعود وكفاءته للفقير ، فكما يحصل رزق الفقير وكفاءته بعين الشاة ، يحصل بقيمتها بل هي أولى ؛ لأنه يتوصل بعين الشاة إلى نوع من الكفاية وهو الأكل ، وبقيمتها يتوصل إلى أنواع من الكفاية . قلت : هكذا ذكر الشراح خصوصا الأترازي ، فإنه أطنب في هذا الموضع ، فللخصم أن يقول : في أخذ عين الشاة تحصل كفاية الأكل ، وبيعها بعد الأخذ يحصل كل الأنواع بالكفاية ، والأحسن أن يقول : إن التقييد على الكتاب بخبر الواحد لا يجوز بالاتفاق ، ألا ترى أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « في خمس من الإبل شاة » وكلمة في حقيقة الظرف وعين الشاة لا توجد في الإبل فعرف أن المراد قدره من المال .