مبني على أن أخذ القيمة في باب الزكاة جائز عندنا ، على ما نذكره إن شاء الله تعالى ، إلا أن في الوجه الأول له أن لا يأخذ ويطالب بعين الواجب أو بقيمته ؛ لأنه شراء ، وفي الوجه الثاني يجبر ؛ لأنه لا بيع فيه بل هو إعطاء بالقيمة ،
ويجوز دفع القيمة في الزكاة عندنا
شرح
الفضل م : ( مبني على أن أخذ القيمة في باب الزكاة جائز عندنا على ما نذكره إن شاء الله تعالى ) ش : وأصل ذلك ما رواه البخاري : حدثنا محمد بن عبد الله أَنَا أبي ، حدثنا ثمامة أن أنسا ، حدثه أن أبا بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كتب له فريضة الصدقة التي أمر الله رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة ، وليست عنده جذعة ، وعنده حقه فإنها تقبل منه الحقة ، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما ، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة ، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين . . . . » الحديث ، ثم المعتبر ما بين القيمتين في الرد والاسترداد أي شيء كان ؛ لأن القيمة تتفاوت باختلاف الرخص من الغلاء ، وتقدير العشرين في الحديث ليس بلازم ؛ لأنه كان بحسب الغالب في ذلك الزمان .
م : ( إلا أن في الوجه الأول ) ش : وهو قوله : أخذ المصدق أعلاها ورد الفضل م : ( له ) ش : أي للمصدق م : ( أن لا يأخذ ) ش : أي الأعلى م : ( ويطالب صاحب المال بعين الواجب أو بقيمته ؛ لأنه شراء ) ش : ولا شراء في الشراء .
قال الأترازي : وفيه نظر عندي ؛ لأنهم قالوا : الخيار لصاحب المال حتى يكون رفقا به ؛ لأن الزكاة وجبت بطريق اليسر ، فإذا كان للمصدق ولاية الامتناع من قبول الأعلى لزم العشر وفيه عود على الموضوع بالنقص فلا يجوز .
قلت : قيل : إن الخيار للمصدق ذكره صاحب " التجريد " .
م : ( وفي الوجه الثاني ) ش : هو قوله أو أخذ دونها م : ( يجبر ) ش : أي المصدق م : ( لأنه لا بيع فيه بل هو إعطاء بالقيمة ) ش : فإذا امتنع يجبر ؛ لأن دفع القيمة جائز .
[ إخراج القيمة في الزكاة والكفارات ونحوها ]
م : ( ويجوز دفع القيمة في الزكاة عندنا ) ش : وهو قول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وابنه ، وابن مسعود ، وابن عباس ، ومعاذ ، وطاوس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - .
وقال الثوري : يجوز إخراج العروض في الزكاة إذا كانت بقيمتها وهو مذهب البخاري ، وإحدى الروايتين عند أحمد ، ولو أعطى عرضا عن ذهب وفضة ، وقال أشهب : يجزئه ، وقال الطرطوسي : هذا قول بين في جواز إخراج القيم في الزكاة .
قال : وأجمع أصحابنا على أنه لو أعطى فضة عن ذهب أجزأه ، وكذلك إذا أعطى ذهبا عن فضة عند مالك ، وقال سحنون : لا يجزئه ، وهو وجه للشافعية ، واختار ابن حبيب دفع القيمة إذا رآه أحسن للمساكين .