تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وعنه أنها تجب في الذكور المنفردة أيضا ، ولا شيء في البغال والحمير لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم ينزل علي فيهما شيء والمقادير تثبت سماعا إلا أن تكون للتجارة
شرح
م : ( وعنه أنها ) ش : أي عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن الزكاة م : ( تجب في الذكور المنفردة أيضا ) ش : لإطلاق الحديث ، وفي " الإيضاح " : باعتبار أنها سائمة م : ( ولا شيء في البغال والحمير لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لم ينزل علي فيهما شيء » ش : أي في البغال والحمير . والحديث رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ولكن ليس فيه ذكر البغال ، ولفظ الحديث طويل فأوله : الخيل ثلاثة ، وفي آخره فسئل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الحمر فقال : « ما أنزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة : { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ - وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } [ الزلزلة : 7 - 8 ] » ( الزلزلة : آية 7 ، 8 ) . قوله : الفاذة بتشديد الذال المعجمة أي المنفردة في معناها ، والفذ الواحد ، وقد أفذ الرجل عن أصحابه إذا شذ عنهم وبقى منفردا . وقيل : معناه جامعة لاشتمال اسم الخير على أنواع الطاعات والشر على أنواع المعاصي ، ودلالة الآية على الجواب من حيث إن سؤالهم كان الحمار له حكم الفرس أم لا ؟ فأجاب : بأنه إن كان بخير فلا بد أن يرى خيره وإلا فبالعكس ، والدليل الصريح في عدم وجوب الزكاة في الحمير ما رواه البيهقي من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « عفوت لكم عن صدقة الجبهة والكسعة والنخة » . قال بقية أحد رواته : الجبهة الخيل ، والكسعة البغال والحمير ، والنخة المربيات في البيوت . والحديث ضعيف ؛ لأن فيه سليمان بن أرقم ، هو متروك الحديث ، لا يحتج به ، قاله البيهقي ، وقال في " ديوان الأدب " : الجبهة : الخيل ، والكسعة : الحمير ، والنخة : البقر العوامل . قلت : الكسعة بضم الكاف ، وسكون السين المهملة ، وقال ابن الأثير : النخة بفتح النون وضمها هي الرقيق ، وقيل : الحمير ، وقيل : البقر العوامل ، وقيل : هي كل دابة استعملت ، وقيل : البقر العوامل بالضم وغيرها بالفتح ، وقال الفراء : النخة أن يأخذ المصدق دينارا بعد فراغه من الصدقة . م : ( والمقادير تثبت سماعا ) ش : كان ينبغي أن يقال والمقدرات تثبت من جهة السماع ؛ لأن القياس لا دخل له في جهة المقدرات الشرعية م : ( إلا أن تكون للتجارة ) ش : استثناء من
البناية شرح الهداية — صفحة 341 | العيني