شرح
فقلت : أَوَيُؤْخَذ الحمل في الزكاة ؟ فتأمل ساعة ، ثم قال : لا ، إذا لا يجب فيها شيء وأخذ بقوله الأول زفر ، وبقوله الثاني أبو يوسف ، وبقوله الثالث محمد ، وعد هذا من مناقبه حيث تكلم في مسألة في مجلس ثلاثة أقاويل فلم يضع شيئا من أقاويله كذا في " المبسوط " ، وقال محمد بن شجاع : لو قال قولا رابعا لأخذت به ، انتهى .
قلت : وجاء فيه قول رابع : وهو أن يأخذ المصدق مسنة ويرد على صاحب المال فضل ما بين المسنة والصغيرة التي هي في ماشيته وهو رواية عن الثوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - ووجه للحنابلة وجاء فيه قول خامس ، وهو ضعيف جدا لم ينقل عن غير الحنابلة أنه يجب في خمس وعشرين من الفصلان واحدة منها ، وفي ست وثلاثين واحدة منها سنها كسن واحدة منها مرتين ، وفي ست وأربعين منها واحدة مثل سن واحدة منها ثلاث مرات ، وفي إحدى وستين واحدة مثل سنها أربع مرات .
والحاصل عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هنا ثلاث روايات كما ظهر من كلام الطحاوي ، ومن المشايخ من رد هذا وقال : إن مثل هذا من الصبيان محال فما ظنك بأبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ؟ وقال بعضهم : لا معنى لرده فإنه مشهور مستفيض ، لكن يجب أن يوجه على ما يليق بحال أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
وقيل : إنه استجس أبا يوسف هل يهتدي إلى طريق المناظرة ، فلما عرف أنه يهتدي إليه قال قولا يعول عليه ، كذا في " الفوائد الظهيرية " .
وقال صاحب " التحفة " : تكلم الفقهاء في صورة المسألة فإنها مشكلة ؛ لأن الزكاة لا تجب بدون مضي الحول ، وبعد الحول لم يبق اسم الحملان والفصلان والعجاجيل .
وقال بعضهم : الخلاف في هذا ؛ لأن الحول هل ينعقد على هذه أم لا ؟ ويعتبر انعقاد الحول من حين الكبر .
وقال بعضهم : الخلاف فيمن كانت له أمهات فمضت ستة أشهر فولدت أولادا ، ثم ماتت الأمهات وبقيت الأولاد ، ثم تم الحول وهي صغار وعلى هذا إذا استفاد صغارا في وسط الحول ، ثم هلكت المسنات ، وفي " الجامع الصغير " : هلكت الأمهات بعد عشرة أشهر وبقيت الأولاد .
وقيل : كان له نصاب هو مسنات فاستفاد قبل حوله صغارا بشراء أو هبة أو نحوهما ثم هلك المسان وبقي المستفاد .