تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وتأويل ما رويناه فرس الغازي وهو المنقول عن زيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
شرح
القطان في كتابه : وأبو يوسف هذا هو أبو يوسف يعقوب القاضي وهو مجهول عندهم . قلت : غورك معروف ؛ مولى جعفر بن محمد ، يعرفه أهل المعرفة بالرجال ، وقول ابن القطان لم يصدر عن عاقل ، وهل يقال في مثل أبي يوسف مجهول ؟ وهو أول من سمي بقاضي القضاة ، وعلمه شاع في ربع الدنيا الذي هو محل الإسلام ، وهو إمام ثقة حجة ، ونحن نترك الاستدلال بالحديث المذكور عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ونستدل بما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذكر الخيل فقال : « رجل ربطها تغنيا تعففا ، ثم لم ينس حق الله في رقابها ولا في ظهورها ، فهي لذلك ستر » . فإن قلت : قالوا : حقها إعارتها ، وحمل المنقطعين عليها إذا كان واجبا ، ثم نسخ بدليل قوله : « قد عفوت لكم عن صدقة الخيل » ؛ إذ العفو لا يكون إلا عن شيء لازم . قلت : ثبت أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « ولم ينس حق الله في رقابها » ، وهي الزكاة ؛ لأنهم اتفقوا على سقوط سائر الحقوق غير الزكاة ، وأنه لا حق في المال غير الزكاة ، وما ورد فيها من إطراق فحولها ، وإعارة ذكورها وغيرهما ، منسوخ بالزكاة عند الجمهور ، وقد ذكرنا عن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ما يساند قول أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . م : ( وتأويل ما رويناه فرس الغازي وهو المنقول عن زيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : هذا جواب من جهة أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن الحديث الذي رواه أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله - من قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الحديث المذكور ولا فرسه ، وأن تأويله أن المراد منه فرس الغازي ؛ لأن الخيل كانت عزيزة في ذلك الوقت لقلتها وما كانت إلا معدة للجهاد ، ثم كثرت بعد ذلك ، ولا سيما في غير بلاد العرب خصوصا في بلاد الدشت ، فإن الخيل عند أهلها سائمة في البراري ترعى ولا يعرفون العلف ، فمنهم من يملك منها ألف رأس وأقل وأكثر ، فصارت كالإبل والبقر والغنم ؛ لأن الرقيق إذا كان للتجارة تجب فيه الزكاة ، فكذلك الخيل إذا كانت سائمة ؛ لأن التجارة والإسامة يؤثران في معنى النماء ، وسبب وجوب الزكاة هو المال النامي ، وأيضا لما قرن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الفرس بالعبد كان ذلك قرينة على أن المراد عبد الخدمة وفرس الركوب ، فإنهما إذا كانا للتجارة تجب فيهما الزكاة بالإجماع . وفي " المبسوط " : نص على أنه لا يؤخذ من عينها ؛ لأن مقصود الفقير لا يحصل بذلك لأن عينها غير مأكول اللحم عنده ، ولم يثبت أبو حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - للإمام ولاية الأخذ ؛ لأن الخيل مطمع كل واحد من أهل الطمع فإنها سلاح ، والظاهر أن الأئمة إذا علموا به لا يتركوه ،