قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ليس في أقل من خمس ذود صدقة
شرح
يقال : مخضت الحامل مخاضا أي أخذها وجع الولادة ، ومنه قَوْله تَعَالَى : { فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ } [ مريم : 23 ] ( مريم : آية 23 ) ، أو لأنها ألحقت بالمخاض من النوق ، والمخاض أيضا النوق الحامل ، واحدتها خلفة ، فإذا دخل في السنة الثالثة فهو ابن لبون والأنثى ابنة لبون .
سمي بذلك ؛ لأن أمه وضعت غيره فصارت ذات لبن بالباء غالبا ، وإذا دخل في الرابعة فهو حق ، والأنثى حقة ؛ لأنه استحق أن يحمل ، ويركب ، واستحقت ضراب الفحل ، وتحمل منه إذا كانت أنثى ، ولهذا جاء في الحديث طروقة الفحل وطروقة الحمل ؛ يعني مطروقة كحلوبة ، وركوبة ثم إذا طعن في الخامسة فهو جذع بفتح الذال المعجمة ، والأنثى جذعة ، وهي آخر الأسنان المنصوص عليها في كتاب الزكاة وما فوقها من الكرائم .
وإذا طعن في السادسة فهو ثني والأنثى ثنية ، سمي بذلك لإلقائه ثنيتيه وهو أول الأسنان المجزئة في الأضحية من الإبل . وفي السابعة رباع ورباعية ، قال المطرزي : بفتح الراء والباء .
وقال النووي : رباع بضم الراء ولا يزال رباعا أو رباعية حتى تدخل السنة الثامنة فهو سدس ، فإذا دخل في التاسعة فهو بازل الذكر والأنثى ؛ لأنه بذل نابه أي طلع ، وفي العاشرة مخلف للذكر والأنثى ، فإذا كبر فهو عود والأنثى عودة ، ومنه وافق العود بالعود يهرم ، فإذا هرم فهو قحم بفتح القاف وكسر الحاء المهملة ، والاثنان ناب وشارف .
وقال الأزهري : الشارف : المسنة الهرم ، والبكر : الصغير من ذكور الإبل ، والمهاري الإبل منسوبة إلى مهرة بن حيدان قوم من أهل اليمن ، والأرحبية من إبل اليمن ، وكذا النجدية والفصلية بها صلابة الكرام بلغ الواحد منها مائة دينار والقونلية إبل الترك ، والعرايج فحول سندية ترسل في الضراب فتنتج البخت ، والواحد بختي ، كروم ورومي وتركي ، [ . . . .
. . . ] والفالج قيل : هو الجمل الضخم ذو سنامين .
م : ( قال : ليس في أقل من خمس ذود من الإبل السائمة صدقة ) ش : إضافة الخمس إلى الذود من قبيل إضافة العدد إلى تمييزه ، كما في قَوْله تَعَالَى { تِسْعَةُ رَهْطٍ } [ النمل : 48 ] والذود بفتح الذال المعجمة وسكون الواو من الإبل من الثالثة إلى العشرة ، وقيل : من اثنين إلى تسعة وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها .
قوله : صدقة أي زكاة ، كما في قَوْله تَعَالَى : { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ } [ التوبة : 60 ] ( التوبة : آية 60 ) . وفي " المبسوط " : إنما وجبت الزكاة في الخمس من الإبل ؛ لأنها مال كثير لا يمكن إخلاؤه من الواجب ، ولا إيجاب واحد منها للإجحاف بالملاك ولا إيجاب جزئها ؛ لأن الشركة في العين عيب ، فكان إيجاب الشاة فيها كإيجاب الخمسة في المائتين ؛ لأن الغالب أن بنت