تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
باب صدقة السوائم
شرح
[ باب صدقة السوائم ] [ حكم صدقة السوائم ] م : ( باب صدقة السوائم ) ش : أي هذا باب في بيان حكم صدقة السوائم ، وأراد بالصدقة الزكاة كما في قَوْله تَعَالَى : { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ } [ التوبة : 60 ] ( التوبة : آية 60 ) ، والسوائم : جمع سائمة وهي المال الراعي ، كذا قال صاحب " الديوان " - رَحِمَهُ اللَّهُ - من قولهم : سامت الماشية إذا رعت ، وأسامها صاحبها إسامة ، وعن الأصمعي : كل إبل ترعى ولا تعتلف في الأهل فهي سائمة كذا في " المغرب " . وفي " التحفة " : السائمة : هي التي تسام في البراري لقصد الدر والنسل لا لقصد الحمل والركوب والبيع ، وفي التي تسام لقصد البيع زكاة تجارة ، ثم الشرط أن تسام في غالب السنة لا في جميع السنة ، وإنما اعتبر السوم ليتحقق النماء ، والنماء يحصل بالزيادة فيها سمنا أو بالتوالد ، وإنما يعد زيادة إذا خفت المؤنة ، فإذا تراكمت عليه المؤنة بالعلف لا يحصل معنى ، وإذا اعتبر السوم اعتبر الأعم والأغلب ؛ لأن الحكم للغالب . فإن قلت : ما وجه البداءة بصدقة المواشي ، ثم البداءة بذكر الإبل ؟ قلت : لأن قاعدة هذا الأمر كانت في العرب وهم أرباب المواشي ، والبداءة بذكر الإبل ؛ لأن كتاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذي كتبه لأبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وكتبه أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان هكذا . وفي " المبسوط " : بدأ محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - كتاب الزكاة بذكر زكاة المواشي اقتداء بكتاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فإنه بدأ فيها بزكاة المواشي ، وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لأن زكاة الماشية السائمة مجمع عليها خصوصا في حق الإبل ، فإن الأحاديث اتفقت إلى مائة وعشرين ، وعليه اجتمعت الأمة إلا ما شذ عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فإنه قال : في خمس وعشرين خمس شياه ، وفي ست وعشرين بنت مخاض . قال سفيان الثوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هذا غلط وقع من رجال علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وأما علي فإنه أفقه من أن يقول هكذا ؛ لأن هذا موالاة بين الواجبين لا وقص بينهما ، وهو خلاف أصول الزكاة ، فإن مبنى الزكوات على أن الوقصة يتلو الوجوب ، وسيجئ مزيد الكلام فيه إن شاء الله تعالى .