تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وفي المدفون في أرض أو كرم اختلاف المشايخ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ولو كان الدين على مقر مليء أو معسر تجب الزكاة ؛ لإمكان الوصول إليه ابتداء أو بواسطة التحصيل ، وكذا لو كان على جاحد وعليه بينة أو علم به القاضي لما قلنا
شرح
عليه بواسطة حفر جميع البيت م : ( وفي المدفون في أرض أو كرم اختلاف المشايخ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ) ش : أي مشايخ بخارى - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وأراد بالأرض المملوكة ؛ لأن حكم المدفون في المغارة قد علم قبل هذا . وقال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وجه من قال بالوجوب أن حفر جميع الأرض ممكن فلا يتعذر الوصول إليه فيصير بمنزلة البيت والدار . ووجه من قال بعدم الوجوب أن حفر جميعها إن لم يتعذر يتعسر ويخرج ، والحرج منفي حتى لو كانت دارا عظيمة والمدفون فيها ضمار فلا ينعقد نصابا . م : ( ولو كان الدين على مقر مليء ) ش : أي غني مقتدر ، كذا في " المغرب " وقال ابن الأثير : الملئ بالهمزة : الثقة الغني ، وقد ملي فهو مليء بين الملا والملأ بالمد ، وقد أوقع الناس فيه بترك الهمزة وتشديد الياء . قلت : هو من باب فعل يفعل بالضم فيهما . م : ( أو معسر ) ش : أي أو كان على معسر من أعسر إذا افتقر م : ( تجب الزكاة لإمكان الوصول ابتداء ) ش : أي لإمكان الوصول إلى الدين ابتداء بلا واسطة ؛ لوجود الغنى م : ( أو بواسطة التحصيل ) ش : يعني في المعسر الكسب ، ولأنه يمكن أن يرث مالا في الحال أو يهبه آخر . وقال الحسن بن زياد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وإن كان الدين على معسر مقر به ، فمضى عليه حول ، ثم قبضه فلا زكاة فيه ؛ لأنه لا يمكن الانتفاع به فهو كالناوي . م : ( وكذا لو كان على حاجد وعليه بينة ) ش : أي وكذا تجب الزكاة لو كان الدين على جاحد ، أي منكر ، والحال أن عليه بينة لإمكان الوصول . وروى هشام عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الدين المجحود إذا كان لصاحبه بينة فلم يقمها حتى مضى الحول فلا زكاة فيه . وقال في " تحفة الملوك " : والصحيح رواية هشام - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن البينة قد تقبل وقد لا تقبل ، فلم يمتنع ذلك من نوى المال . م : ( أو علم به القاضي ) ش : أي أو علم بالدين القاضي فإنه تجب الزكاة ؛ لأن القاضي يقضي بعلمه في الأموال فصاحبه قصر في الاسترداد فلا يعذر م : ( لما قلنا ) ش : وهو إمكان الوصول . وروى المعلى عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الغريم إذا كان يقر في السر ويجحد في العلانية فلا زكاة في الدين ؛ لعدم الانتفاع به . وروى ابن رستم عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيمن أودع رجلا لا يعرفه مالا فنسيه سنتين ، ثم تذكره ففيه الزكاة قال القدوري : هذا صحيح .