تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وآلات المحترفين لما قلنا ، ومن له على آخر دين فجحده سنين ثم قامت له بينة ، لم يزكه لما مضى ، معناه صارت له بينة بأن أقر عند الناس وهي مسألة مال الضمار
شرح
الزكاة إليه كذا في " النهاية " . م : ( وآلات المحترفين لما قلنا ) ش : إشارة إلى قوله : لأنها مشغولة بالحاجة الأصلية وليست بنامية ، وآلات المحترفين مثل قدور الطباخين والصباغين وقوارير العطارين . وآلات النجارين ، وظروف الأمتعة ، وفي " الذخيرة " لو اشترى جوالق بعشرة آلاف درهم يؤجرها فلا زكاة فيها ، ولو أن نحاسا اشترى دواب ليبيعها فاشترى جلالا ومقاور وبراقع ونحوها فلا زكاة فيها إلا أن تكون في نيته أن يبيعها معها . وإن كان من نية أن يبيعها آخر فلا عبرة بهذه النية ، والآخر إذا اشترى أعيانا لا يبقى لها أثر في المعمول كالصابون والقلى والأشنان والعفص لا تجب فيها الزكاة ؛ لأن ما يأخذه الأجير هو بإزاء عمله لا بإزاء تلك الأعيان ، وكذا الخباز إذا اشترى حطبا وملحا للخبز فلا زكاة فيها ، ولا زكاة في الشحوم والأدهان التي يدبغ بها . وفي " المحيط " : يدهن بها ، وإن كان يبقى أثرها في المعمول كالعصفر والزعفران والصبغ ففيه الزكاة ، وكذا لو اشترى الخباز سمسما يجعله على وجه الخبز ففيه الزكاة ، قال أبو نصر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الأصل في هذا أن ما سوى الأثمان من الأموال لا تجب فيه الزكاة حتى ينضم إلى الملك طلب النماء بالتجارة أو بالسوم . [ زكاة المال المضمار والمفقود والمغصوب ] م : ( ومن له على آخر دين فجحده سنين ثم قامت له بينة لم يزكه لما مضى ) ش : أي لما مضى له السنين ومعنى قوله : - ثم قامت به بينة - أي بالدين بينة ما كانت له بينة أولا ، ثم صارت م : ( بأن أقر ) ش : المديون م : ( عند الناس ) ش : أو كان شهوده غائبين فحضروا بعد سنين ، أو تذكروا بعد ما نسوا وإنما قيد بقوله : - ثم قامت به بينة - لأنه إذا كانت له بينة تجب عليه الزكاة . وفي مبسوط شيخ الإسلام - رَحِمَهُ اللَّهُ - ولو كانت له بينة عادلة تجب الزكاة فيما مضى ؛ لأنه لا يعد ناويا لما أن حجة البينة فوق حجة الإقرار ، وهذه رواية هشام عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وفي رواية أخرى عنه قال : لا يلزمه الزكاة لما مضى وإن كان يعلم أن له بينة ؛ إذ ليس كل شاهد يعدل ولا كل قاض يعدل . م : ( وهي ) ش : أي هذه المسألة م : ( مسألة مال الضمار ) ش : المال الضمار المال الغائب الذي لا يرجى ، فإذا رجي فليس بضمار عند أبي عبيد ، وأصله من الضمار وهو التغييب والإخفاء ، ومنه أضمر في قلبه شيئا ، واشتقاقه من الضمير الضمائر . وقال ابن الأثير : الضمار : على وزن الفعال بمعنى فاعل أو مفعل ، وفي " الفوائد الظهيرية " : وقيل الضمار : ما يكون الأسير عينه قائما ولكن لا يكون منتفعا به ، مشتق من قولهم : بغيره ضامر وهو الذي يكون فيه أصل الحياة ولكن لا ينتفع به