وإن اشترى شيئا ونواه للتجارة كان للتجارة ؛ لاتصال النية بالعمل ، بخلاف ما إذا ورث ونوى التجارة لأنه لا عمل منه ،
ولو ملكه بالهبة أو بالوصية أو النكاح أو الخلع أو الصلح عن القود ونواه للتجارة
شرح
الزكاة ؛ لأن نيته لم تتصل بالعمل كنية التجارة والسفر وهي نية بالسفر ولا كذلك نية الخدمة .
م : ( وإن اشترى شيئا ونواه للتجارة كان للتجارة لاتصال النية بالعمل ) ش : وهو الشراء بنية التجارة قال السغناقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ذكره مطلقا ولم يقيده بشيء ، وهو ليس بمجرد على إطلاقه بل هو في الشيء الذي تصح فيه التجارة ، وأما إذا اشترى شيئا لم تصح فيه نية التجارة لا يصير للتجارة ، بأن اشترى أرضا عشرية أو خراجية بنية التجارة فإنه لا يجب فيها زكاة التجارة ؛ لأن نية التجارة لا تصح فيها ، لأنها لو صحت يلزم فيها اجتماع الحقين بسبب واحد وهو الأرض ، وهذا لا يجوز ، فإذا لم يصح بقيت الأرض على ما كانت ، وكذا لو اشترى بذورا للتجارة وزرعه في أرض عشرية استأجرها كان فيه العشر لا غير ، كذا في " مبسوط شيخ الإسلام " " وفتاوى قاضي خان " - رحمهما الله - انتهى .
وقال النووي : لو نوى التجارة بعد العقد لم يصيره للتجارة ، وقال الكاربيسي - رَحِمَهُ اللَّهُ - من الشافعية تصير للتجارة ، وهو مذهب أحمد وإسحاق وابن راهويه - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - .
وفي " الذخيرة " : للمالكية لو اشترى عرضا فنوى به القنية سقطت الزكاة عنه . وقال أشهب : لا تبطل التجارة بنية القنية إذا اشترى للتجارة أقوى من القنية .
وفي " الجلابي " : لو اشترى عرضا للقنية ثم نوى به التجارة لا يصير للتجارة بل يستقبل حولا بعد البيع ، كقول أبي حنيفة والشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - .
م : ( بخلاف ما إذا ورث ونوى التجارة ؛ لأنه لا عمل منه ) ش : يعني لا يكون للتجارة بالإجماع ؛ لأن النية تجردت عن العمل ، وهو معنى قوله - لا عمل - لأن الميراث يدخل في ملكه بغير عمله وصنعه ، حتى إن الجنين يرث وإن لم يكن له فعل ، وكذا إذا ورث الرجل قريبه ونوى به عن كفارة يمينه لا تجوز إجماعا .
م : ( ولو ملكه ) ش : أي ولو ملك الشيء م : ( بالهبة ) ش : بأن وهبه له شخص م : ( أو بالوصية ) ش : أي أو ملكه بالوصية بأن أوصى شخص له به م : ( أو بالنكاح ) ش : أو ملكه بالنكاح ، والمراد به المهر الذي كان دينا .
فإذا كانت المرأة تملك منه ما فرض الله له م : ( أو بالخلع ) ش : أي أو ملكه بالخلع بأن خالع امرأة على شيء م : ( أو بالصلح عن القود ) ش : أي أو ملكه بالصلح عن القصاص . م : ( ونواه للتجارة ) ش : أي ونوى ذلك الشيء الذي ملكه في الصور المذكورة للتجارة .