تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ولو كان على مقر مفلس فهو نصاب عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن تفليس القاضي لا يصح عنده وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا تجب لتحقق الإفلاس عنده بالتفليس وأبو يوسف مع محمد - رحمهما الله - في تحقق الإفلاس ومع أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في حكم الزكاة رعاية لجانب الفقراء ،
شرح
م : ( ولو كان على مقر مفلس ) ش : أي ولو كان الدين على رجل معترف بالدين مفلس بضم الميم وفتح الفاء وفتح اللام المشددة ، قال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هكذا الرواية وهو الذي فلسه الحاكم ، أي ناداه بإفلاسه . قال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : في بعض النسخ : مفلس من الإفلاس ، يعني بسكون الفاء وكسر اللام الخفيفة ، قال : والمعنى والحكم مختلفان باختلاف اللفظ ، أما المعنى فيقال : أفلس الرجل صار مفلسا أي صارت دراهمه فلوسا كما يقال : أخبث الرجل إذا صار أصحابه خبثا ، وأما أفلسه القاضي ، أي نادى عليه أنه أفلس ، وأما الحكم فقال بعض المشايخ - رحمة الله عليهم - : الخلاف في التفليس لا في الإفلاس ؛ فإن في الإفلاس الدين عليه نصاب بالاتفاق فيزكيها إذا قبض ، وأما بعد التفليس فنصاب عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - كما هو أصله . وتعليل الكتاب بقوله : لأن تفليس القاضي يدل على أن اللفظ بالتشديد . م : ( فهو نصاب عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : يعني تجب الزكاة فيه قبل القبض م : ( لأن تفليس القاضي لا يصح عنده ) ش : أي عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأن المال غاد ورائح ، فذمته بعد التفليس صحيحة كما هي قبله . م : ( وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا تجب ) ش : أي الزكاة م : ( لتحقق الإفلاس عنده بالتفليس ) ش : أي عند تفليس القاضي ؛ لأنه يصير بمنزلة المال الناوي ، والمحجود بمنزلة ما ضاع من ماله بحيث لا يقدر عليه ، كذا ذكره الجصاص - رَحِمَهُ اللَّهُ - وغيره م : ( وأبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - مع محمد في تحقق الإفلاس ) ش : حتى تسقط المطالبة إلى وقت اليسار م : ( ومع أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في حكم الزكاة ) ش : يعني تجب الزكاة لما مضى عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - م : ( رعاية لجانب الفقراء ) ش : أي لأجل رعاية جانبهم . وذكر أبو اليسر - رَحِمَهُ اللَّهُ - قول أبي يوسف ، مع قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في عدم الوجوب مطلقا من غير اختلاف الرواية بناء على اختلافهم في تحقق الإفلاس . وفي " جامع الكردري " : وهذا في المفلس الذي فلسه القاضي ؛ لأن عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لا يتحقق الإفلاس خلافا لهما ، وأبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ترك أصله احتياطا لأمر الزكاة ورعاية لجانب الفقراء . وقال الكاكي : وعلى هذا الخلاف وجوب صدقة الفطر بسبب العبد الآبق والضال والمفقود والمغصوب إذا لم يكن للمالك بذلك بينة وحلف . وذكر التمرتاشي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ولم