تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ومن اشترى جارية للتجارة ونواها للخدمة بطلت عنها الزكاة ؛ لاتصال النية بالعمل وهو ترك التجارة ، وإن نواها للتجارة بعد ذلك لم تكن للتجارة حتى يبيعها ؛ فيكون في ثمنها زكاة ؛ لأن النية لم تتصل بالعمل إذ هو لم يتجر فلم تعتبر ، ولهذا يصير المسافر مقيما بمجرد النية ولا يصير المقيم مسافرا إلا بالسفر
شرح
يذكر وجوب الأضحية على قول أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وينبغي أن لا يجب ؛ لأن نفس الملك لا يدفع إمكان الوصول ، لا يكفي لوجوب الأضحية كما في ابن السبيل بخلاف الزكاة ، فإن الملك مع إمكان الوصول يكفي لوجوبها . [ حكم من اشترى جارية أو شيئا للتجارة ثم نواه للخدمة أو القنية ] م : ( ومن اشترى جارية للتجارة ونواها للخدمة بطلت عنها الزكاة لاتصال النية بالعمل وهو ترك التجارة ) ش : لأن النية إذا كانت مقرونة بالعمل كانت واجبة الاعتبار ؛ لأن النية لتمييز ما اختلف من أنواع الفعل فلا تتصور مع عدم الفعل ، والتجارة عمل مخصوص ، والاستخدام ترك ذلك العمل ، ولما نواها للخدمة وترك التجارة فيها اتصل المنوي بالعمل الذي هو إمساك الاستخدام فيعتبر فتبطل الزكاة . وعن مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا تصير للخدمة بمجرد النية [ وقال السغناقي بعد قوله : وإن اشترى جارية إلى آخره : ولو ورث مالا فنوى به التجارة لا يكون للتجارة بالإجماع على ما يأتي . وفي " شرح المهذب " للنووي : وإن ملكه بعقد فيه عوض كالبيع والإجارة والخلع ، ولم ينو عند العقد أن يكون للتجارة لم يكن للتجارة ، وإن نوى التجارة عنده صار للتجارة ، وإن زوج أمته به أو ملكته الحرة بالنكاح ففي أصح الوجهين يكون للتجارة بالنية ، وإن ملكه بإرث أو وصية بغير عوض لا يصير للتجارة بالنية كذا في الاحتطاب والاحتشاش والاصطياد والرد بالعيب ] . م : ( وإن نواها للتجارة بعد ذلك ) ش : أي بعد أن نواها للخدمة ، م : ( لم تكن للتجارة حتى يبيعها فيكون في ثمنها زكاة ؛ لأن النية ) ش : أي لأن النية للتجارة م : ( لم تتصل بالعمل إذ هو لم يتجر فلم تعتبر ) ش : أي لأن نيته التجارة ؛ لأن التجارة تصرف فلا يحصل إلا بالفعل ، بخلاف الخدمة فإنها ترك التصرف فيحصل بمجرد النية . م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل اعتبار النية عند اتصالها بالعمل وعدم انفصالها عن العمل م : ( يصير المسافر مقيما بمجرد النية ولا يصير المقيم مسافرا إلا بالسفر ) ش : لأن الإقامة ترك السفر فيوجد ذلك بمجرد النية ، والصائم لا يكون مفطرا بمجرد النية للإفطار ، ويصير صائما بمجرد النية في وقته ، والمسلم يصير كافرا بنية الكفر إذا اعتقده ، والكافر لا يصير مسلما بمجرد النية ما لم يسلم بلسانه ، والعلوفة لا تصير سائمة بمجرد نية الإسامة ، بخلاف ما لو كانت سائمة فنوى أن تكون علوفة . وفي " المبسوط " : لو نوى أن تكون سائمة علوفة أو عوامل فمضى عليها الحول تجب فيها