فاعتبر معدوما كالماء المستحق بالعطش وثياب البذلة والمهنة ،
وإن كان ماله أكثر من دينه زكى الفاضل إذا بلغ نصابا ؛ لفراغه عن الحاجة والمراد به دين له مطالب من جهة العباد
شرح
م : ( فاعتبر معدوما ) ش : يعني إذا كان الأمر كذلك فاعتبر هذا المال في حكم العدم فلا تجب فيه الزكاة م : ( كالماء المستحق بالعطش ) ش : أي لأجل نفسه ولأجل دابته ، فإنه يعد معدوما حتى يجوز التيمم مع وجوده م : ( وثياب البذلة والمهنة ) ش : أي وكثياب البذلة ، بكسر الباء الموحدة . قال الجوهري : البذلة ما يمتهن من الثياب أي ما يستخدم ، وابتذال الثوب امتهانه .
وقال ابن الأثير : التبذل ترك التزين على جهة التواضع ، والمهنة بكسر الميم وفتحها الخدمة . وقال تاج الشريعة : وكأنهما أي البذلة والمهنة لفظان مترادفان ، ورأيت في بعض الحواشي أن ثياب البذلة ما يلبس في أيام الجمع والأعياد ، وثياب المهنة ما يلبسها في كل يوم ولم أعتمد عليه .
م : ( وإن كان ماله أكثر من دينه زكى الفاضل ) ش : أي عن الدين م : ( إذا بلغ نصابا لفراغه عن الحاجة ) ش : أي عن الحاجة المذكورة ؛ لأن ملكه فيه قام ويتحقق فيه معنى الغنى ، والزكاة إنما تجب على الغني .
م : ( والمراد به ) ش : أي المراد من قولنا ومن كان عليه دين يحيط بماله فلا زكاة عليه م : ( دين له مطالب ) ش : ارتفع دين على أنه خبر المبتدأ وهو قوله : والمراد ، وقوله : - له مطالب - جملة من المبتدأ والخبر وقعت صفة لقوله دين ، والمطالب بكسر اللام م : ( من جهة العباد ) ش : حال من المطالب مثل ثمن البيع والأجرة والقروض وضمان الاستهلاك ونفقة الزوجة بعد القضاء ونفقة المحارم بعد القضاء ؛ إذ نفقة المحارم تصير دينا بالقضاء .
وذكر في كتاب النكاح أن نفقتهم لا تصير دينا بالقضاء حتى تسقط بمضي المدة للاستغناء عنها وقدروها بالشهر ، وفي " جوامع الفقه " : الشهر طويل . وفي " الحاوي " : نفقة الصغير لا تسقط بالتأخير بعد القضاء بخلاف الكبير . وفي " المحيط " مهر المرأة يمنع مؤجلا كان أو معجلا ، وقيل : المؤجل لا يمنع ، وقيل : إن كان الزوج على عدم قضائه يمنع وإلا فلا ؛ إذ لا يعد دينا في زعمه .
ودين العشر والخراج يمنع وغير العشر لا يمنع ، ودين الزكاة مانع حال قيام النصاب وكذا بعد الاستهلاك خلافا لزفر فيهما ، ولأبي يوسف في الاستهلاك ، قال المرغيناني : هذا الخلاف في الأموال الباطنة ، وأما الأموال الظاهرة فعينها ودينها مانعان .
وفي " التجريد " : دين الزكاة وعينها سواء في الأموال الباطنة لا يمنع وجوب الزكاة ، بخلاف زكاة الأموال الظاهرة حكاه عن زفر ويمنع العشر أيضا في رواية عبد الله بن المبارك ، عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وفي ظاهر الرواية لا يمنعه وضمان الدرك قبل الاستحقاق ، وضمان الغصب الأول لرجوعه على الثاني .