لأن له مطالبا وهو الإمام في السوائم ونائبه في أموال التجارة ، فإن الملاك نوابه ،
وليس في دور السكنى ، وثياب البدن ، وأثاث المنازل ، ودواب الركوب ، وعبيد الخدمة ، وسلاح الاستعمال زكاة ؛ لأنها مشغولة بالحاجة الأصلية ، وليست بنامية أيضا ،
وعلى هذا كتب العلم لأهلها
شرح
للتعليل نحو { وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ } [ البقرة : 185 ] ( البقرة : الآية 185 ) ، أي لهدايته إياكم ، والمعنى هاهنا لما روي عنه .
م : ( لأن له ) ش : أي للنصاب القائم م : ( مطالبا ) ش : من جهة العباد م : ( وهو الإمام ) ش : أي الذي له أخذ الزكاة م : ( في السوائم ) ش : لأنه يجوز أن يمر به فيطالبه حينئذ ؛ لأن له ولاية المطالبة م : ( ونائبه ) ش : أي ونائب الإمام له المطالبة م : ( في أموال التجارة ) ش : ولكن لما أقيمت الملاك مقام النواب عن الإمام في مطالبة الزكاة عمن وجبت عليه قاموا مقام الإمام أشار إليه بقوله م : ( فإن الملاك نوابه ) ش : أي نواب الإمام .
وأصل هذا أن ظاهر قَوْله تَعَالَى : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً } [ التوبة : 103 ] ( التوبة : الآية 103 ) ، يثبت للإمام حق الأخذ من كل مال ، ولم يفرق في الحكم بين الدينين ، فلذلك كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والخليفتان من بعده كانوا يأخذون إلى أن فرض عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في خلافته أداء الزكاة عن الأموال الباطنة إلى أرباب الأموال لمصلحة ، فرآها في ذلك وهي أن النقد مطمع كل طامع فكره تفتيش السعاة على التجار مستور أموالهم ، ففرض الأداء إليهم .
[ الزكاة دور السكنى والثياب وأثاث المنازل ونحوها ]
م : ( وليس في دور السكنى ، وثياب البدن ، وأثاث المنازل ، ودواب الركوب ، وعبيد الخدمة ، وسلاح الاستعمال زكاة ؛ لأنها مشغولة بالحاجة الأصلية ) ش : الحاجة الأصلية ما يدفع الهلاك عن الإنسان تحقيقا أو تقديرا كالنفقة والثياب التي يحتاج إليها لدفع الحر والبرد ، وكذا إطعام أهله وما يتجمل به من الأواني إذا لم تكن من الذهب والفضة ، وكذا الجواهر واللؤلؤ والياقوت والبلخش والزمرد ونحوها إذا لم تكن للتجارة ، وكذا لو اشترى فلوسا للنفقة ذكره في " المبسوط " .
م : ( وليست بنامية أيضا ) ش أي وليست هذه الأشياء المذكورة بنامية أيضا ، والنماء على نوعين : خلقي كالذهب والفضة ، وفعلي : بإعداده للتجارة وكلاهما معدوم في الأشياء المذكورة . وبقولنا قال الشافعي وأحمد وأبو ثور - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - .
[ زكاة كتب العلم وآلات الحرفيين ]
م : ( وعلى هذا كتب العلم لأهلها ) ش : أي وعلى ما ذكرنا من عدم وجوب الزكاة حكم كتب العلم لأهلها ، قال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إنما قيد بقوله - لأهلها - لأنها إذا كانت للبيع تكون فيها الزكاة لوجود النماء بالتجارة . وقال الكاكي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قوله لأهلها قيد غير مفيد ؛ لما أنه لو لم يكن من أهلها وليست هي للتجارة لا تجب فيها الزكاة أيضا وإن كثرت ؛ لعدم النماء ، وإنما يفيد ذكر الأهل في حق مصرف الزكاة ؛ لأنه إذا كانت له كتب تبلغ النصاب وهو محتاج إليها للتدريس وغيره يجوز له أخذ الزكاة ، أما إذا بلغت النصاب ولم يكن محتاجا إليها لا يجوز صرف