تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
حتى لا يمنع دين النذر والكفارة ودين الزكاة مانع حال بقاء النصاب ؛ لأنه ينتقص به النصاب ، وكذا بعد الاستهلاك خلافا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيهما . ولأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الثاني على ما روي عنه
شرح
م : ( حتى لا يمنع دين النذر والكفارة ) ش : لأنه لا مطالب له من جهة العباد ، وكذا صدقة الفطر ووجوب الحج ، وهدي المتعة والأضحية . وفي " الجامع " : دين النذر لا يمنع ، ومتى استحق من جهة الزكاة بطل النذر فيه ، بيانه : له مائتا درهم نذر أن يتصدق بمائة منها وحال الحول سقط النذر بقدر درهمين ونصف ؛ لأن في كل مائة استحق لجهة الزكاة درهمان ونصف ، ويتصدق للنذر بسبعة وتسعين ونصف ، ولو تصدق بمائة منها للنذر يقع درهمان ونصف عن الزكاة ؛ لأنه متعين بتعيين الله ، فلا تبطل بتعيينه ولو نذر بمائة مطلقة لزمته ؛ لأن محل المنذور به الذمة ، فلو تصدق بمائة منها للنذر يقع درهمان ونصف للزكاة ، ويتصدق بمثلها عن النذر لأنه ينقص به النصاب . م : ( ودين الزكاة مانع حال بقاء النصاب ) ش : قال تاج الشريعة : لكن الزكاة تمنع الوجوب عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومحمد في الأموال الظاهرة والباطنة سواء كان في العين أو في الذمة باستهلاك النصاب . وعند زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا تمنع . وعند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - إن كان في العين يمنع وإن كان في الذمة لا يمنع ، وصورته : رجل له ألف دينار أبقاه بعد حولان الحول حتى وجبت عليه خمسة وعشرون دينارا زكاة ، ثم حصل له أربعون دينارا وحال عليه الحول فعند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - زكاة الألف المستهلك لا تمنع الوجوب في بقية الأربعين . وعندهما [ . . . ] زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقول : إن هذه عبادة محضة فظهر أثر الوجوب في أحكام الآخرة فصار كالنذور والكفارات ، وأبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقول : دين زكاة النصاب المستهلك لا يطالب هو به فلا يمنع بخلاف دين النصاب القائم لجواز أن يمر على العاشر فيطالبه بحق . م : ( وكذا بعد الاستهلاك ) ش : أي وكذا مانع بعد استهلاك النصاب ، وذلك مثل أن تجب عليه الزكاة في النصاب ثم استهلكه ثم ملك نصابا آخرا لا تجب الزكاة في ذلك النصاب م : ( خلافا لزفر فيهما ) ش : أي في دين الزكاة والاستهلاك أراد أن دين الزكاة ودين الاستهلاك لا يمنع وجوب الزكاة عند زفر . م : ( ولأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الثاني ) ش : أي في المال والذي وجب فيه دين الاستهلاك أراد أن أبا يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يخالفنا في دين الاستهلاك دون دين الزكاة ، حيث يقول : إن دين الزكاة يمنع الزكاة ، ودين الاستهلاك لا يمنع ، وقد مر عن قريب . م : ( على ما روي عنه ) ش : أي عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ولما لم يكن هذا جواب ظاهر الرواية لأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال : على ما روي عنه ، وكلمة على هاهنا تصلح أن تكون