تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
ومن كان عليه دين يحيط بماله فلا زكاة عليه ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - تجب لتحقق السبب وهو ملك نصاب كامل تام ، ولنا أنه مشغول بحاجته الأصلية
شرح
العلم على أن الزكاة في مال المكاتب حتى يعتق وهو قول جابر بن عبد الله ، وابن عمرو ، وعطاء ، ومسروق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، والثوري ، ومالك ، والشافعي ، وابن حنبل - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - . وقال أبو ثور وأبو عبيد وابن حزم من الظاهرية : تجب الزكاة في مال المكاتب انتهى . وأما العبد المأذون فإن كان عليه دين يحيط بكسبه فلا زكاة فيه على أحد عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ؛ لأن المولى يملك كسبه ، وعندهما إن كان يملك فهو مشغول بالدين ، والمال المشغول بالدين لا يكون نصابا بالزكاة ، وإن لم يكن عليه دين فكسبه لمولاه ، وعلى المولى فيه الزكاة إذا تم الحول كذا في " المبسوط " . [ زكاة المدين ] م : ( ومن كان عليه دين يحيط بماله فلا زكاة عليه ) ش : هو قول عثمان بن عفان ، وابن عباس ، وابن عمر ، وطاوس ، وعطاء - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، والحسن ، وإبراهيم ، وسليمان ابن يسار ، والزهري ، وابن سيرين ، والثوري ، والليث بن سعد ، وأحمد بن حنبل - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - . قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يمنع وجوب الزكاة في الذهب والفضة لا في الماشية . م : ( وقال الشافعي : تجب ) ش : أي الزكاة وللشافعية ثلاثة أقوال أصحها عنده : عدم المنع وهو نصه في معظم كتبه الجديدة قاله النووي في " شرح المهذب " . والثاني : أنه يمنع وهو نصه في القديم وفي اختلاف العراقيين من كتبه الجديدة . والثالث : يمنع في الأموال الباطنة كالذهب والفضة والعروض ، ولا يمنعها في الأموال الظاهرة ، وهي المواشي والزروع والثمار والمعادن ، وسواء كان الدين حالا أو مؤجلا ، ويستوي دين الآدميين ودين الله في ذلك . م : ( لتحقق السبب ) ش : أي سبب وجوب الزكاة م : ( وهو ملك نصاب كامل تام ) ش : لأن المديون مالك لماله ، فإن دين الحر الصحيح تجب في ذمته ولا تعلق له بمال ، ولهذا يملك التصرف فيه كيف شاء ، ثم الدين مع الزكاة حقان اختلفا محلا وسببا ومستحقا فوجوب أحدهما لا يمنع وجوب الآخر كالدين مع العشر . م : ( ولنا أنه ) ش : أي أن المال م : ( مشغول بحاجته الأصلية ) ش : لأنه صاحبه يحتاج إليه لأجل قضاء الدين ، وقضاؤه لا يكون إلا من المال العين والحاجة وإن كانت صفة محض غير أنها . تستدعي محتاجا إليه وهو المال ، فاستقام وصف المال به ، وفي " المنافع " : مال المديون مستحق لحاجته وهي دفع المطالبة والملازمة والحبس في الدنيا والعذاب في الآخرة ، وقد تعين هذا المال لقضاء هذه الحاجة فأشبه ثياب البذلة والمهنة وعبيد الخدمة ودور السكنى