وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يعتبر أكثر الحول ، ولا فرق بين الأصلي والعارضي وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه إذا بلغ مجنونا يعتبر الحول من وقت الإفاقة بمنزلة الصبي إذا بلغ .
وليس على المكاتب زكاة ؛ لأنه ليس بمالك من كل وجه لوجود المنافي وهو الرق ، ولهذا لم يكن من أهل أن يعتق عبده .
شرح
الصبي ، ويعتبر ابتداء الحول من حين الإفاقة ؛ لأن التكليف لم يسبق هذه الحالة ، فصارت الإفاقة كالبلوغ ، وعارض : وهو أن يدرك مفيقا ثم يجن فحكمه أنه إذا أفاق في شيء من السنة ، وإن قلت : تجب الزكاة لتلك السنة ، كذا ذكره محمد في نوادر الزكاة ؛ لأن المعتبر أول الحول لكونه وقت الانعقاد وآخره ؛ لأنه وقت الوجوب ، فكان مكلفا فيهما ولا يضره زوال العقل فيما بين ذلك .
- م : ( وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يعتبر أكثر الحول ولا فرق بين الأصلي والعارضي ) ش : هذا رواه هشام عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يعتبر الإفاقة في أكثر الحول ، وإن كان مفيقا في أكثر الحول تجب وإلا فلا ؛ لأن الأكثر يقوم مقام الجميع ، فإن كان مفيقا في الأكثر فقد غلب الصحة الجنون ، فصار كجنون ساعة ، فوجبت الزكاة ، فإذا كان مجنونا في الأكثر صار كأنه جن في جميع الحول . وقال الكرخي : والذي يجن ويفيق بمنزلة الصحيح ؛ لأن هذا الجنون لا يستحق به الحجر فهو كالنوم .
وأما المغمى عليه فهو كالصحيح ، وفي " الأسرار " : عند زفر والشافعي إذا جن وقت صلاة أو يوما في رمضان لا تلزمه صلاة ذلك الوقت ولا صوم ذلك اليوم . قوله - ولا فرق بين الأصلي - أي بين الجنون الأصلي والجنون العارضي ، يعني في ظاهر الرواية ، يعني تجب الزكاة إذا أفاق في بعض السنة ، ولا يعتبر ابتداء أول الحول من حين الإفاقة ؛ لأن الحول مدة العبادة فإذا أفاق في جزء منه تعلق به الوجوب كما في رمضان . وأما على غير ظاهر الرواية فبين الأصلي والعارضي فرق ، وقد ذكرناه .
م : ( وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه إذا بلغ مجنونا يعتبر الحول من حين الإفاقة بمنزلة الصبي إذا بلغ ) ش : هذا يوهم أنه رواية عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وليس كذلك ، بل هو مذهب أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإنه قال : إذا بلغ الصبي مجنونا يعتبر الحول من حين إفاقته عن الجنون بمنزلة الصبي إذا بلغ حيث يعتبر التكليف عليه من حين البلوغ .
[ زكاة مال المكاتب ]
م : ( وليس على المكاتب زكاة ؛ لأنه ليس بمالك من كل وجه ) ش : لأنه مالك يدا لا رقبة ؛ لأن رقبة للمولى م : ( لوجود المنافي وهو الرق ) ش : المنافي هو كونه مالكا من كل وجه وهو الرق ؛ لأنه عبد ما بقي عليه درهم بالحديث على ما يأتي في بابه .
م : ( ولهذا ) ش : أي ولكونه غير مالك من كل وجه م : ( لم يكن من أهل أن يعتق عبده ) ش : لأن ملكه ناقص وهو يمنع وجوب الزكاة . وقال ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه من أهل