ولا يغسل عن الشهيد دمه ، ولا ينزع عنه ثيابه ، لما روينا
وينزع عنه الفرو والحشو والقلنسوة والسلاح والخف ؛ لأنها ليست من جنس الكفن ،
ويزيدون وينقصون ما شاءوا إتماما للكفن .
شرح
فإن قلت : ذكر ابن قدامة في " المغني " أن حارثة بن النعمان ، وعمير بن أبي وقاص أخا سعد كانا من شهداء أحد وهما صغيران .
قلت : هذا غلط ؛ لأن عمير بن أبي وقاص قتل يوم بدر قبل أحد ، وهو ابن ست عشرة ذكره ابن سعد في " الطبقات " .
وأما حارثة بن النعمان فتوفي في خلافة معاوية وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها ، وأما حارثة المستشهد غلاما هو حارثة بن الربيع الأنصاري قتل يوم بدر ، كذا في " الصحيحين " وغيرهما ، وليس في قتلى أحد من اسمه جارية ، قال : ذكر ذلك تميمة في " شرح الهداية " .
[ كيفية تغسيل الشهيد ]
م : ( ولا يغسل عن الشهيد دمه ، ولا ينزع عنه ثيابه لما روينا ) ش : وأشار به إلى ما ذكره من قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « زملوهم بكلومهم ودمائهم ولا تغسلوهم » وهذا يدل على عدم غسل الدم عن الشهيد ، ولكن لا يدل على عدم نزع الثياب ، وإنما الدليل على ذلك ما روي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « أمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقتلى أحد أن تنزع عنهم الحديد والجلود ، وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم » . أخرجه أبو داود وابن ماجة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - .
م : ( وينزع عنه الفرو والحشو ) ش : أريد بالحشو الثوب المحشو بالقطن وهو بحسب اصطلاح الناس لا بحسب اللغة م : ( والقلنسوة ) ش : أريد بها القبع ، وفي تفسيره أقوال م : ( والسلاح والخف ؛ لأنها ) ش : أي لأن هذه الأشياء م : ( ليست من جنس الكفن ) ش : وفي " المبسوط " وكفن الشهيد ثيابه وينزع عنه ما ليس من جنس الكفن كالفرو والسلاح والجلود والحشو والخفين والقلنسوة .
وفي " الذخيرة " والسراويل . وقال الشافعي : ينزع ما ليس من غالب لباس الناس كالجلود والفرو والخفاف والدرع والبنصر والجبة والمحشوة ، وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال مالك : لا تنزع الفرو والجلود والقلنسوة ، وقال مطرف : لا ينزع المنطقة ولا الخاتم إلا أن يكثر ثمنها . وفي الأسبيجابي : ويكره أني ينزع عنهم جميع ثيابهم ويجدد لهم الكفن . وفي " التحفة " : ولا يكفن ابتداء في ثياب أخر دون ثيابه التي كانت عليه عند قتله .
م : ( ويزيدون وينقصون ما شاءوا ) ش : إذا كان ناقصا عن عدد المسنون ، والضمير في يزيدون وينقصون يرجع إلى أولياء القتيل ، لدلالة القرينة عليه ، ولا اشتباه فيه حتى يقال : إنه إضمار قبل الذكر ، قيل : وقد استدلوا بهذه اللفظة على أن عدد الثلاثة ليس بلازم ، وأكثرهم على مراعاة الوتر والكفن .
قلت : ما ذكرنا أو في التعليل الذي ذكره في الكتاب م : ( إتماما للكفن ) ش : أي لأجل إتمام