تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
فلا ترفع الجنابة ، وقد صح أن حنظلة لما استشهد جنبا غسلته الملائكة ،
شرح
فإن قلت : لو لم يكن رافعا لوضوء الحدث إذا استشهد ، واللازم باطل ، فكذا الملزوم ، قلت : لا يلزم من أن لا يكون رافعا للأعلى أن يكون رافعا للأدنى . م : ( وقد صح أن حنظلة لما استشهد جنبا غسلته الملائكة ) ش : روي هذا من حديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رواه الطبراني في " معجمه " عنه ، قال : أصيب حمزة بن عبد المطلب ، وحنظلة بن الراهب وهما جنبان ، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إني رأيت الملائكة تغسلهما " . وحديث ابن الزبير رواه ابن حبان في " صحيحه " والحاكم في " المستدرك " من حديث يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عبد الله عن جده قال : « سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقد قتل حنظلة بن عامر الثقفي أن صاحبكم حنظلة غسلته الملائكة ، فسألوا صاحبته ، فقالت : خرج وهو جنب لما سمع الهاتفة ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لذلك غسلته الملائكة » . قال الحاكم : صحيح على شرط مسلم وليس عنده فاسألوا صاحبته . قال السهيلي في " الروض الأنف " : وصاحبته هي زوجته جميلة بنت أبي ابن سلول أخت عبد الله بن أبي ، وكان قد بنى بها تلك الليلة فرأت في منامها كأن بابا من السماء فتح فدخل وأغلق دونه ، فعرفت أنه مقتول من الغد ، فلما أصبحت دعت برجال من قومها وأشهدتهم أنه دخل بها خشية أن يقع في ذلك نزاع ، ذكره الواقدي ، وذكر غيره أنه وجد بين قتلى يقطر رأسه ماء ؛ تصديقا لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وقال ابن سعد في " الطبقات " : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إني رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر بين السماء والأرض بماء نزل في صحاف الفضة » . وحديث محمود بن لبيد رواه ابن إسحاق في " المغازي " أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إن صاحبكم - يعني حنظلة بن أبي عامر - لتغسله الملائكة " فسألوا أهله ما شأنه ؟ فقالت : إنه خرج وهو جنب حين سمع الهاتفة » بالتاء المثناة من فوق والفاء ، ويقال : الهايعة بالتاء آخر الحروف وبالعين المهملة ، والهيعة الصوت الشديد عند الفزع . وحنظلة بن أبي عامر عمرو بن صيفي بن زيد الأنصاري الأوسي ، يعرف أبوه بالراهب في الجاهلية ، فسماه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الفاسق ؛ لأنه يروح من المدينة إلى مكة ، ثم قدم قريش يوم أحد محاربا ، وكان بمكة إلى أن فتحت ، فهرب إلى هرقل فمات هناك كافرا سنة تسع أو عشر ، وأولاد حنظلة يسمون أولاد غسيل الملائكة . فإن قلت : الواجب غسل بني آدم دون الملائكة ، ولو كان ذلك واجبا لأمر - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بإعادة