تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
قال : ومن ارتث غسل . وهو من صار خلقا في حكم الشهادة لنيل مرافق الحياة ؛ لأن بذلك يخف أثر الظلم فلم يكن في معنى شهداء أحد ، والارتثاث : أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يداوى ، أو ينقل من المعركة حيا ؛ لأنه نال بعض مرافق الحياة ، وشهداء أحد ماتوا عطاشا ، والكأس تدار عليهم ، فلم يقبلوا خوفا من نقصان الشهادة .
شرح
الكفن ، قيل : هو يرجع إلى قوله يزيدون . قلت : لا مانع من أن يرجع إلى اللفظين معا ؛ لأنه إذا نقص من الزائد على العدد المسنون يكون إتماما للكفن المسنون . فإذا لم ينقص لا يسمى كفن السنة . وأشار في " المبسوط " في نزع الأشياء المذكورة إلى أن هذه الأشياء كانت لدفع بأس العدو ، وقد استغني عن ذلك ، ولأن هذه عادة أهل الجاهلية ؛ لأنهم كانوا يدفنون أبطالهم بما عليهم من الأسلحة ، وقد نهينا عن التشبه بهم . م : ( ومن ارتث غسل ) ش : على صيغة المجهول ، بالتاء المثناة من فوق المضومة ، ثم الثاء المثلثة ، وهو من قولهم : ثوب رث أي خلق . وفي " المغرب " : ارتث الجريح إذا حمل من المعركة وبه رمق ؛ لأنه حينئذ يكون ملقى كرثة المتاع ، وقال الجوهري : أترث فلان على ما لم يسم فاعله ، أي حمل من المعركة رثبة ، أي جريحا وبه رمق . ومراد الفقهاء من ذلك مما أشار إليه المصنف بقوله م : ( وهو ) ش : أي المرتث دل عليه قوله : " ارتث " كما في قَوْله تَعَالَى : { اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } [ المائدة : 8 ] ( المائدة : الآية 8 ) ؛ م : ( من صار خلقا ) ش : بفتح اللام ، يقال : ثوب خلق أي بلي ، يستوي فيه المذكر والمؤنث ؛ لأنه في الأصل مصدر من خلق يخلق . قال الجوهري : وقد خلق الثوب بالضم خلوقه أي بلي إذا خلق الثوب ، مثله وأخلقه إنما متعد ولا يتعدى م : في حكم الشهادة لنيل مرافق الحياة ) ش : وهي راحة الحياة . م : ( لأن بذلك ) ش : أي بذلك النيل م : ( يخف أثر الظلم ، فلم يكن في معنى شهداء أحد ) ش : لأنهم ماتوا على الحالة التي وقعت فيها الجراحة ، ولم ينالوا من مرافق الحياة شيئا م : ( والارتثاث ) ش : الذي يوجب غسل القتيل م : ( أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يداوى أو ينقل من المعركة حيا ) ش : أو يصلي أو يتكلم بكلمة في رواية ابن سماعة عن أبي يوسف . وفي رواية عنه أنه يزيد على كلمة . وفي " البدائع " أو باع أو ابتاع أو تكلم بكلام طويل ، وذكر ابن سماعة أن إكثار الكلام بمنزلة الأكل م : ( لأنه نال بعض مرافق الحياة ) ش : بمباشرة شيء من الأشياء المذكورة . م : ( وشهداء أحد ماتوا عطاشا والكأس ) ش : أي كأس الماء م : ( تدار عليهم فلم يقبلوا ) ش : قال الجوهري : والكأس كل إناء فيه شراب وهي مؤنثة م : ( خوفا من نقصان الشهادة ) ش : شرب الماء الذي هو من لوازم الأحياء حتى لا ينالوا من مرافق الدنيا . وفي " شرح المصطفى " لعبد الملك بن محمد النيسابوري عن خارجة بن زيد عن أبيه « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم أحد أرسلني إلى سعد بن