تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وعلى هذا الخلاف الحائض والنفساء إذا طهرتا ، وكذا قبل الانقطاع في الصحيح من الرواية ، وعلى هذا الخلاف الصبي . لهما أن الصبي أحق بهذه الكرامة . وله أن السيف كفى عن الغسل في حق شهداء أحد بوصف كونه طهرة عن الذنوب ، ولا ذنب على الصبي فلم يكن في معناهم
شرح
غسله . قلت : الواجب هو الغسل ، وأما الغاسل فيجوز كائنا من كان ، ألا ترى أن الملائكة لما غسلوا آدم - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فأدي به الواجب ولم يعد أولاده غسله . م : ( وعلى هذا الخلاف ) ش : أي الخلاف المذكور بين أبي حنيفة وصاحبيه م : ( الحائض والنفساء إذا طهرتا ) ش : عندهما لا يغسلان ؛ لأن الغسل الأول سقط بالموت ، والثاني أنه لم يجب بالشهادة ، وعنده يغسلان ؛ لأن الشهادة عرفت مانعة غير رافعة م : ( وكذا قبل الانقطاع ) ش : أي وكذا يغسلان إذا قتلتا قبل انقطاع الدم م : ( في الصحيح من الرواية ) ش : عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهي رواية الحسن عنه ، واحترز به عن رواية المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنهما لا يغسلان ؛ لأنه لم يكن الغسل واجبا حالة الحياة قبل الانقطاع ، فلم يجب بالموت غسل آخر . وجه الصحيح من الرواية أن حكم الحيض انقطع بالموت ، فصار كأن انقطاع الحيض قبل الموت . وعندهما لا يغسلان بكل حال . وفي الجنازية هذا الحديث في النفساء يجري على إطلاقه ؛ لأن أقل النفساء لا حد له . أما الحائض فتصور فيه فيما إذا استمر بها الدم ثلاثة أيام ، ثم قتلت قبل الانقطاع ، أما لو رأت يوما أو يومين ، ثم قتلت لا تغسل بالإجماع ، ذكره التمرتاشي بعدم كونها حائضا . م : ( وعلى هذا الخلاف ) ش : أي الخلاف المذكور م : ( الصبي ) ش : إذا استهل يغسل عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خلافا لهما وللشافعي أيضا م : ( لهما ) ش : أي لأبي يوسف ومحمد م : ( أن الصبي أحق بهذه الكرامة ) ش : وهي سقوط الغسل ؛ لأن سقوط الغسل لإبقاء أثر مظلوميته في الغسل وكان إكراما له ، والمظلومية في حق الصبي أشد ، فكان أحق بهذه الكرامة . م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أن السيف كفى عن الغسل في حق شهداء أحد بوصف كونه طهرة عن الذنوب ، ولا ذنب على الصبي ، فلم يكن في معناهم ) ش : أي في معنى شهداء أحد ، فإذا لم يكن في معناهم يغسل ، وكذلك الخلاف في المجنون إذا استشهد . وفي " المبسوط " : الصبي غير مكلف ولا يخاصم بنفسه في حقوقه ، والخصم عنه في حقوقه في الآخرة هو الله تعالى ، فلا حاجة إلى بقاء أثر الشهادة لعلهم يدلونه .