ومن قتله أهل الحرب أو أهل البغي أو قطاع الطريق فبأي شيء قتلوه لم يغسل ؛ لأن شهداء أحد ما كان كلهم قتيل السيف والسلاح ،
وإذا استشهد الجنب غسل عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقالا : لا يغسل ؛ لأن ما وجب بالجنابة سقط بالموت ، والثاني : لم يجب للشهادة . ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الشهادة عرفت مانعة غير رافعة ،
شرح
السادس : إن لم يكن صلى عليهم في ذلك اليوم صلى عليهم في يوم آخر ؛ لأنه لا يعتبر عليهم بمرور السن كما ذكرناه .
السابع : قد ثبت أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى على غيرهم من الشهداء ، ويقولون : لا تشرع الصلاة على شهيدنا .
الثامن : أن الذي ذهبنا إليه أحوط في الدين ، وفيه تحصيل الأجر والثواب العظيم ، وقد ثبت عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : « من صلى على ميت فله قيراط » ، ولم يفصل بين ميت وميت . م : ( ومن قتله أهل الحرب أو أهل البغي أو قطاع الطريق فبأي شيء قتلوه لم يغسل ) ش : عندنا ، خلافا للشافعي ومالك وأحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - في غير أهل الحرب وقالت الشافعية : قتيل أهل البغي يغسل ويصلى عليه في أصح القولين . وفي قتيل قطاع الطريق طريقان ، وكذا في قتيل اللصوص طريقان . ولو أمر الكافر مسلما وقتلوه صبرا ففي غسله والصلاة عليه وجهان : أصحهما أنه ليس بشهيد ، وعندنا شهيد ، وبه قال مالك وأحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، ولما كان في قتال أهل الحرب ليتمم الآلة ، فكذا في قتال أهل البغي وقطاع الطريق ؛ لأنهم في حكم القتال كأهل الحرب حتى لا يضمنون ما أتلفوا .
م : ( لأن شهداء أحد ما كان كلهم قتيل السيف والسلاح ) ش : لأن منهم من دفع بالحجر ، ومنهم من قتل بالعصا ، وغير ذلك ، وعمم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حق ترك غسلهم .
[ تغسيل الشهيد الجنب ]
م : ( وإذا استشهد الجنب غسل عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وبه قال أحمد وسحنون . ومن المالكية ابن شريح وابن أبي هريرة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - من الشافعية ، وهو قول الأوزاعي .
م : ( وقالا : لا يغسل ) ش : أي قال أبو يوسف ومحمد : لا يغسل ، وبه قال الشافعي وأشهب م : ( لأن ما وجب بالجنابة ) ش : الذي هو الغسل م : ( سقط بالموت ) ش : للعجز عنه م : ( والثاني ) ش : أي الغسل الثاني م : ( لم يجب للشهادة ) ش : أي لأجل كونه شهيدا ، إذا للشهادة تمنعه ؛ لأن قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « زملوهم بكلومهم ودمائهم » لا يفصل بين الشهيد الجنب وغيره .
م : ( ولأبي حنيفة أن الشهادة عرفت مانعة ) ش : وجوب غسل الميت م : ( غير رافعة ) ش : لقد وجب عليه قبل موته ، ألا ترى أنه لو كان في ثوب الشهيد نجاسة تغسل تلك النجاسة ولا يغسل عنه الدم ؟