تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
إلا إذا حمل من مصرعه كيلا تطأه الخيول ؛ لأنه ما نال شيئا من الراحة ، ولو آواه فسطاطا أو خيمة كان مرتثا لما بينا
شرح
الربيع ، وقال : إن رأيته أقرئه السلام : وقل له : يقول لك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " كيف تجدك ؟ " قال : جعلت أطوف بين القتلى حاصبة ، وهو في آخر رمق وبه سبعون ضربة بين طعنة برمح وضربة بسيف ورمية بسهم ، فقلت له : يا سعد : إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ عليك السلام ، ويقول لك : أخبرني كيف تجدك ؟ قال : على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعليك السلام ، قل له : يا رسول الله أجد رائحة الجنة . وقل لقومي الأنصار : لا عذر لكم إن وصل إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وفيكم عين تطرف ، وفاضت عيناه » . وقال العلامة الكردري في قوله : " خوفا من نقصان الشهادة " : قال الله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ } [ التوبة : 111 ] ( التوبة : الآية 111 ) ، أخذ الشهيد بعض مرافقه للحياة ، فكان هذا تصرفا في البيع قبل التسليم لتحقق النقصان في تسليم المبيع كما لو تصرف البائع في المبيع قبل التسليم ، فإنه يسقط بعض الثمن أو يثبت للمشتري الخيار ، ولهذا لو استشهد الصبي يغسل ؛ لعدم أهليته للبيع عنه ، وروى البيهقي في " شعب الإيمان " عن أبي جهيم بن حذيفة العدوي ، قال : انقطعت يوم الرسول ابن عمي ومعي سقية ماء ، فقلت : إن كان به رمق سقيته من الماء فوجدته ومسحت وجهه ، فإذا به ينشع ، فقلت : أسقيك ؟ فأشار إلى جانبه فنظرت فإذا رجل يقول : آه ، فأشار هشام ابن عمي أن انطلق إليه فإذا هو هشام بن العاص ، فأتيته فقلت : أسقيك ؟ فسمع آخر يقول : آه ، فأشار هشام أن انطلق به إليه فجئته فإذا هو قد مات ، فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات ، فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات . م : ( إلا إذا حمل من مصرعه كيلا تطأه الخيول ؛ لأنه ما نال شيئا من الراحة ) ش : الاستثناء من قوله بمن ارتث غسل ، يعني لا يغسل في هذه الصورة فهو شهيد : قال الأترازي : فيه نظر ؛ لأنا لا نسلم أن الحمل من المصراع ليس بنيل راحة . قلت في نظره نظر ؛ لأن الحمل من المصراع إنما يكون نيل راحة إذا كان لصرم القتال ، ألا ترى إلى ما قال في " الذخيرة " ولو كانوا في معمعة القتال ، فوجدوا جريحا فحملوه والقوم في القتال ثم مات فهو شهيد . قال الحاكم الشهيد : ومجرد حمله ورفعه من المعركة والقتال على حاله بعد لا يجعله مرتثا وإنما ارتثاثه بذلك بعدم تصرم القتال ، وفي " التحفة " وفي " المحيط " و " المفيد " أو بقي يوما وليلة في المعركة . م : ( ولو آواه ) ش : بالمد ، أي لو ضمه ، م : ( فسطاط ) ش : وهي الخيمة الكبيرة فيه ست لغات ، ضم الفاء وكسره ، وبالباء مكان الطاء الأولى ، وتشديد السين بغير الطاء والباء مع ضم الفاء وكسرها ، ذكرها ابن قتيبة م : ( أو خيمة كان مرتثا ) ش : فيغسل م : ( لما بينا ) ش : أراد به قوله ؛ لأنه